موقع أنصار الله | القول السديد | 

 

في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد شهيد الإسلام والإنسانية، السَّيِّد/ حسن نصر الله، ورفيق دربه السَّيِّد/ هاشم صفي الدين، ورفاقهم الشهداء من حزب الله، نتقدَّم من جديد بالعزاء إلى كل أُمَّتنا الإسلامية، وإلى إخوتنا في حزب الله والمقاومة اللبنانية، والشعب اللبناني. 

عامٌ مرَّ على استشهادهم " رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِم"، لكنهم حاضرون بقوَّة، وسماحة شهيد الإسلام والإنسانية السَّيِّد/ حسن نصر الله "رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ"، هو:
-    حاضرٌ في وجدان الأحرار من كل العالم. 
-    وحاضرٌ بنهجه الراسخ الذي أرساه في الجهاد والمقاومة.
-    وحاضرٌ بقضيته العادلة، وبموقفه الحق. 
-    وحاضرٌ بالثمرة العظيمة لجهوده، التي بنت جيلاً مجاهداً، ووسَّعت دائرة الوعي والشعور بالمسؤولية على نطاقٍ واسعٍ في أُمَّتنا الإسلامية، وعلى المستوى العالمي. 
-    وحاضرٌ بالنتائج الكبرى والعظيمة والمهمة، التي حقَّقها الله على يديه، وبجهاده، وأصبحت راسخةً باستشهاده، وقوية البنيان.

السَّيِّد حسن نصر الله "رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ"، شهيد الإسلام والإنسانية، من القادة التاريخيين النادرين، فيما وهبه الله من مؤهِّلاتٍ لدورٍ عظيم، وما حقَّقه الله على يديه، وهذا الجيل عايشه، وعاصره، وتعرَّف عليه، وعَرَفَ ما يتمتع به هذا القائد العظيم من مزايا عظيمة، وصفاتٍ راقية، وما قام به من دورٍ عظيمٍ ومميزٍ في مواجهة العدو الإسرائيلي. 

كان صمَّام أمانٍ للمنطقة، ووقف كالجبل الشامخ في مواجهة مشروع [الشرق الأوسط الجديد]، الذي أطلقه المجرم (بوش) في عام 2002م، وشَرَع في تنفيذه بعد غزو العراق واحتلالها، وكانت لبنان نقطةً محوريةً في ذلك المشروع، ومثَّلت حرب 2006م على لبنان، خطوة فارقة في ذلك المشروع. 

في عام 2006، وخلال الأيام الأولى من العدوان على لبنان، خرجت آنذاك (كوندوليزا رايس) بتصريحٍ يوضِّح الأهداف الأمريكية الكبرى من العدوان الإسرائيلي على لبنان، العدوان الذي كان بأمرٍ ودعمٍ أمريكي، فوضَّحت الأهداف الكبرى من ذلك العدوان، ومفهوم [الشرق الأوسط الجديد]، بالقول: [ليس لديَّ أيُّ استعدادٍ للقيام بعمليةٍ دبلوماسية، ما نراه الآن هو آلام المخاض لشرق أوسطٍ جديد، ومهما كنا فاعلين، فإنَّه يتعين علينا التأكُّد من أننا نتَّجه إلى الشرق الأوسط الجديد]، ولكن بعد النصر الكبير الذي تحقَّق للبنان وللأُمَّة، سقط المشروع وتهاوى تحت أقدام المجاهدين في لبنان، ولو وعى العرب ذلك، وأسندوه، وتركوا التآمر عليه؛ لتغيَّرت الأمور لصالح الأُمَّة، ولكانت النتائج على مستوى الأُمَّة بكلها أكبر وأهم. 

السَّيِّد الشهيد/ حسن نصر الله "رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ"، كان ولا يزال رعباً وكابوساً حقيقياً للصهاينة، لأكثر من أربعة عقود، وغرس في الوعي الصهيوني مفهوم الهزيمة، بعد عقودٍ من الهزائم السهلة للعرب، صرخته الشهيرة: ((إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت))، فرضت نفسها على الذاكرة اليهودية الصهيونية، وتحوَّلت إلى هاجسٍ أمنيٍ لم يستطع الصهاينة وكبار قادتهم التَّخَلُّص من ذلك الهاجس، الذي يثبت حالة الضعف البنيوي الثابت المستمر للكيان المجرم الظالم.

وكان موقع السَّيِّد الشهيد/ حسن نصر الله "رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ" استثنائياً في واقع الأُمَّة، فقد أعاد الأمل للأُمَّة، بعد أن كادت تصل إلى مرحلة اليأس، بعد سلسلة الانكسارات، والخيانات، والهزائم، التي كوت وعي الأُمَّة، وحطَّمت الكثير نفسياً تجاه العدو الإسرائيلي. 
وكان له دورٌ رائدٌ ومتقدِّم في: 
-    تصحيح المفاهيم. 
-    وكسر السَّردية اليهودية. 
-    وإفشال محاولات الصهاينة الهادفة إلى ترسيخ حالة الانهزامية والضعف والوهن في الأُمَّة، وجعلها مستسلمةً كلياً.

والمسألة ليست فقط بكلماته النيِّرة، وخطاباته الحماسية؛ وإنما كان صوته صوتاً وصدًى لعملٍ عظيم، وجهودٍ كبيرة، وفعلٍ حقيقي، وإنجازٍ كبير، لم يشهد له التاريخ المعاصر مثيلاً، وعجزت جيوشٌ مجتمعة أن تفعل معشار ما صنعه حزب الله.
والسَّيِّد الشهيد/ حسن نصر الله "رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ"، غنيٌ عن التعريف كمجاهدٍ عظيم، وقائدٍ سياسيٍّ محنَّك، وعالمٍ ربَّاني، قضى جُلَّ عمره الكريم في مواجهة العدو الإسرائيلي، لحماية لبنان والأمة، وصدّ العدوان الإسرائيلي، وكذلك عمل على تجهيز المقاومة؛ لتكون في المستوى الذي يصل إلى مرحلة التحرير، وهزيمة العدو الإسرائيلي. 

من أهمِّ رسائله ووصاياه، وكلماته النيِّرة، التي تبقى خالدةً مع الأجيال، قوله: ((نحن لا نهزم، عندما ننتصر؛ ننتصر، وعندما نستشهد؛ ننتصر، نحن على مشارف انتصارٍ كبير، لا يجوز أن ننهزم نتيجة سقوط قائدٍ عظيمٍ من قادتنا، بل يجب أن نحمل دمه، ورايته، وأهدافه، ونمضي إلى الأمام، بعزمٍ راسخٍ، وعشقٍ للقاء الله))، وهذه الكلمة كافية، تضمَّنت الخلاصة التي يجب أن نعيها جميعاً، كل أحرار هذا العالم، وكل أحرار الأُمَّة الإسلامية، قدَّمت ما ينبغي استيعابه بشكلٍ كبير، تجاه ما حدث، وما قد تحقَّق، وما ينبغي العمل عليه بشكلٍ مستمر بناءً على ذلك. 


كلمــــــة السيــــــد القائـــــد/ عبد الملك بدر الدين الحوثي "يحفظه الله"
في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد شهيد الإسلام والإنسانية السيد/ حسن نصر الله "رضوان الله عليه"