موقع أنصار الله – متابعات – 3 ربيع الأول 1448هـ                          

تواصل فرق الإطفاء الفرنسية لليوم السادس على التوالي مكافحة حرائق غابات ضخمة اندلعت في منطقة جيروند جنوب غرب فرنسا، وأتت على نحو 42 ألف هكتار من الغابات وتسببت في تدمير منازل ومركبات، فيما دفعت السلطات إلى إجلاء أكثر من 220 ألف شخص من المناطق المهددة.

وأظهرت مشاهد مصورة بين 22 و27 يوليو/تموز أعمدة دخان أسود كثيفة تتصاعد فوق الغابات، فيما امتدت ألسنة اللهب عبر مساحات واسعة من أشجار الصنوبر، مهددة القرى والبلدات المحيطة بحوض أركاشون. وشاركت طائرات إطفاء من طراز "داش" في عمليات مكافحة النيران عبر إلقاء مواد مثبطة للحريق فوق الجبهات المشتعلة.

وشملت عمليات الإجلاء بلدات ليج-كاب-فيريه، وأنديرنوس-ليه-بان، ولو بورج، ولاكانو، وسان-جان-دياك، فيما حُولت صالات رياضية إلى مراكز لاستقبال النازحين قبل أن تضطر السلطات إلى إخلاء بعضها مجدداً مع اقتراب النيران.

وتوجه السكان الذين تمكنوا من تدبير أماكن إقامة بأنفسهم إلى مناطق أكثر أمناً، بينما نُقل آخرون إلى مراكز استقبال في بوردو-لاك ومركز المعارض في بوردو. كما جرى العمل على إجلاء الأشخاص ذوي القدرة المحدودة على الحركة من مراكز الإيواء إلى مواقع أكثر أمناً.

واضطر آلاف السكان إلى مغادرة منازلهم على عجل مع تدهور الظروف، وسط دخان كثيف جعل التنفس صعباً وأدى إلى انخفاض الرؤية بشكل كبير. وشهدت الطرق المؤدية إلى المناطق الآمنة اختناقات مرورية حادة، فيما قطع بعض النازحين ساعات طويلة للوصول إلى وجهاتهم.

وفي ظل تغير اتجاهات الرياح، انتقلت فرق الإطفاء من إقامة خطوط دفاعية وانتظار تقدم النيران إلى التحرك مباشرة نحو بؤر الحرائق. وتمكنت بعض الوحدات من السيطرة على النيران في مناطق عدة قبل وصولها إلى قمم الأشجار، فيما بلغت ألسنة اللهب ارتفاعات تراوحت بين ثلاثة وأربعة أمتار.

وفي لو بورج، كشفت مشاهد عن حجم الدمار الذي خلفته الحرائق، بعدما تحولت منازل إلى أنقاض وسيارات إلى هياكل محترقة. وأفاد سكان بأن عدداً من المنازل التي كانت لا تزال قائمة خلال النهار احترقت بالكامل خلال الليل، بالتزامن مع تغير اتجاه الرياح وتقدم النيران.

وتسببت الحرائق أيضاً في خسائر واسعة في الغطاء النباتي والحياة البرية، وأظهرت لقطات غزالين يحاولان الفرار من النيران قبل أن يصطدما بسياج ويعودا باتجاه منطقة الغابة المحترقة.

وفي إطار جهود الإسناد، وصل مزارعون من مناطق في جنوب غرب فرنسا، بينها لوت-إي-غارون قرب مدينة آجان، للمشاركة في عمليات مكافحة الحرائق وتزويد فرق الإطفاء بالمياه. وجلب المزارعون مضخات وخراطيم مياه للعمل إلى جانب فرق الإطفاء في المناطق المتضررة.

وتستمر عمليات مكافحة النيران على مدار الساعة، وسط مخاوف من اتساع رقعة الحرائق بسبب ارتفاع درجات الحرارة وتقلب اتجاه الرياح، في وقت تستعد السلطات لبدء عمليات تقييم الأضرار وإعادة الإعمار في المناطق التي اجتاحتها النيران.