موقع أنصار الله – متابعات – 12 محرم 1448هـ                                                                               

حذّر "مركز غزة لحقوق الإنسان" من الانهيار شبه الكامل لمنظومة المياه في قطاع غزة، في ظل استمرار الهجمات الصهيونية وتدمير البنية التحتية ومنع إدخال الوقود والمعدات اللازمة لتشغيل وإصلاح مرافق المياه، الأمر الذي يدفع أكثر من مليوني فلسطيني إلى مواجهة فصل الصيف في ظروف كارثية، وسط درجات حرارة تتجاوز الأربعين مئوية داخل الخيام ومراكز الإيواء، مع حرمان مئات آلاف العائلات من الحد الأدنى من المياه اللازمة للشرب والاستخدامات الأساسية.

وأكد المركز في بيان له، السبت، أن ما يعيشه قطاع غزة من تعطيش وأزمات إنسانية هو بالأساس نتيجة سياسة صهيونية ممنهجة استهدفت مقومات الحياة المدنية، وفي مقدمتها منظومة المياه والصرف الصحي، بما أدى إلى انهيار شبه كامل للخدمات الأساسية، وخلق بيئة غير قابلة للحياة تهدد بانتشار الأمراض والأوبئة، وتدفع السكان إلى العطش وسوء التغذية في آن واحد.

وأشار إلى أن البيانات الموثقة تشير إلى أن متوسط ما يحصل عليه الفرد في قطاع غزة انخفض من نحو 80 لتراً من المياه يومياً قبل أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى ما بين 3 و6 لترات يومياً في معظم المناطق، بينما لا تتجاوز الكمية في بعض مناطق لترين يومياً، وهي كميات تقل كثيراً عن الحد الأدنى لمعيار الطوارئ الذي حددته منظمة الصحة العالمية والبالغ 15 لتراً للفرد يومياً.

ونبه إلى أن المعطيات الصادرة عن المنظمات الإنسانية الدولية تؤكد أن أكثر من 80% من شبكات المياه والصرف الصحي تعرضت للتدمير أو الأضرار الجسيمة، بقصف الكيان الصهيونيي أغلبه متعمد، فيما دُمّر أو تضرر ما يزيد على 1,675 كيلومتراً من خطوط المياه والصرف، وتوقفت معظم محطات التحلية ومحطات الضخ والمعالجة عن العمل، في وقت تتسرب فيه نسبة كبيرة من المياه المضخوخة بسبب تهالك الشبكات، بينما أصبحت غالبية المياه الجوفية غير صالحة للشرب نتيجة ارتفاع الملوحة وتلوثها بمياه الصرف الصحي.

وأوضح أن هذا الانهيار يرتبط باستمرار منع إدخال الوقود اللازم لتشغيل محطات المياه، واستمرار انقطاع الكهرباء عن القطاع، الأمر الذي أدى إلى تعطيل آبار المياه ومحطات التحلية والضخ، وفاقم من معاناة السكان الذين يضطرون إلى قطع مسافات طويلة للحصول على كميات محدودة من المياه، غالباً ما تكون غير آمنة للاستهلاك الآدمي.

وفي ظل موجة الحر الحالية، حذر المركز الحقوقي من تضاعف المخاطر الصحية والإنسانية بصورة غير مسبوقة، إذ يعيش ما يقارب مليون فلسطيني داخل خيام تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة، فيما تضطر آلاف العائلات إلى المفاضلة بين استخدام المياه للشرب أو إعداد الطعام أو الحفاظ على النظافة الشخصية، الأمر الذي أسهم في ارتفاع معدلات الأمراض المنقولة عبر المياه الملوثة، ولا سيما بين الأطفال وكبار السن والمرضى.

وأكد مركز غزة لحقوق الإنسان أن الوقائع الميدانية، إلى جانب القيود الصهيونية المفروضة على إدخال الوقود ومواد الصيانة والمعدات اللازمة لإعادة تشغيل مرافق المياه، تكشف عن استخدام دولة الاحتلال الحرمان من المياه وسيلةً للضغط على السكان المدنيين، بما ينسجم مع ما وثقته منظمات إنسانية وخبراء أمميون بشأن توظيف العطش أداةً في سياق الإبادة الجماعية.

وشدد على أن القانون الدولي الإنساني يحظر قطعيا تجويع المدنيين أو حرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم، كما يحظر استهداف أو تدمير أو تعطيل المنشآت المدنية الضرورية للحياة، بما في ذلك مرافق المياه وشبكاتها، ويلزم قوة الاحتلال بضمان تزويد السكان المدنيين بالمياه والمواد الأساسية اللازمة لبقائهم، والسماح بمرور المساعدات الإنسانية دون عوائق.

وحذر بأن استمرار هذا الواقع، مقروناً بالدمار الواسع الذي طال البنية التحتية، ومنع عمليات الإصلاح والإمداد، يجعل من أزمة المياه أحد أخطر مظاهر الكارثة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة، بما يرقى في سياق نمط الانتهاكات الواسع والممنهج ضد السكان المدنيين، إلى أحد الأفعال المكونة لجريمة الإبادة الجماعية من خلال إخضاع السكان عمداً لظروف معيشية يقصد بها تدميرهم كلياً أو جزئياً، بما يشمل الحرمان من مقومات البقاء الأساسية.

وطالب "مركز غزة لحقوق الإنسان" المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف بالتحرك الفوري لإلزام الكيان الصهيوني بوقف استهداف البنية التحتية المدنية، ورفع القيود المفروضة على إدخال الوقود والمعدات ومواد الصيانة اللازمة لإعادة تشغيل منظومة المياه، وضمان وصول فرق الإصلاح والإغاثة إلى جميع مناطق القطاع دون عوائق، وتأمين تدفق مستدام للمياه الصالحة للشرب للسكان المدنيين.

كما طالب المركز بفتح تحقيقات دولية مستقلة في الاستهداف الممنهج لمنشآت المياه والصرف الصحي، ومساءلة جميع المسؤولين عن استخدام الحرمان من المياه وسيلةً ضد المدنيين، باعتبار ذلك انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني وجريمة تستوجب عدم الإفلات من العقاب.