أطفال غزة.. دماءٌ تكسر قيد الحصار وتفضح زيف العالم

  في قلب هذا العالم الذي يدّعي التمدن، تقف غزة اليوم لا كبقعة جغرافية محاصرة فحسب، بل كمرآة عارية تكشف زيف الشعارات وفشل الضمير الإنساني العالمي. هي الحكاية التي لم تعد الكلمات تتسع لأوجاعها، والأرض التي شربت من دماء أطفالها ما يكفي لإحياء موات الأرض، لكنها لا تزال تئن تحت وطأة حصارٍ خانق وتجويعٍ ممنهج، يتجاوز في قسوته حدود العقل البشري. إن ما تمر به غزة ليس مُجَـرّد حرب، هو اختبار كوني للرحمة والعدل، حَيثُ يُقتل الطفل مرتين؛ مرة با...

المعركة الصفرية.. لماذا يعد انتصار المقاومة ضرورةً وجودية للأُمَّـة؟

  إن ما يشهده العالمُ اليوم ليس مُجَـرّد تدافع سياسي أَو صراع على خرائط النفوذ، إنما هو الانفجار الكبير في قلب معركة وجودية لا تقبل القسمة على اثنين، معركة حدّد فيها العدوّ الصهيوني ومن خلفه الإدارة الأمريكية هدفًا يتجاوز تعطيل قدرة عسكرية هنا أَو هناك، ليصوب نيرانه نحو جوهر المشروع المقاوم في طهران، سعيًا لإسقاطه واستبداله بنظام "وظيفي" مسلوب الإرادَة، يكون خنجرًا في خاصرة الأُمَّــة وجسرًا لعبور الهيمنة الغربية نحو الشرق. و...

البـحر الأحمر.. بوابة لردع العدوان واستعادة الحقوق

  لم يكن باب المندب مُجَـرّد مضيقٍ مائيٍ عابر في خرائط الجغرافيا، لقد كان ولا يزال عقدةً استراتيجية تختصر صراع الأمم، ومفتاحًا تتحَرّك به موازين القوى الدولية. ومن يتأمل في أسمائه عبر التاريخ، يدرك أن هذا الممرَّ لم يُسمَّ عبثًا، وشكلُه مرآة لطبيعته الخطرة، ودوره المصيري في رسم مسار الأحداث، وفيما يلي التفاصيل.   الاسم.. حين تختصر الجغرافيا المأساة "باب المندب" أَو "بوابة الدموع" أو "باب الحُزن، ل...

إيران منتصِرة في كُـلّ الأحوال

  حتى لو قبلت إيران بتسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب في مقابل أن تُرفَعَ العقوبات عنها أَو تُطلق أموالها المجمدة، فإنها بذلك تكون قد انتصرت.. من يقول بغير هذا الكلام من المحللين السياسيين أَو الإعلامين، فهو إما جاهلٌ بخلفية الصراع أَو أنه فقط مُجَـرّد بـوق مدفوع الأجر مسبقًا.. تعرفون لماذا..؟ لسبب بسيط جِـدًّا هو أن إيران حين كانت تقرّر رفعَ درجة تخصيب اليورانيوم أعلى فأعلى، لم تكن، في الحقيقة، تفعل ذلك سعيًا منها لامتلا...

‏تساؤلات؟

  لكل من ينظر إلى إيران أنها العدوّ وأنهم مجوس روافض سابون الصحابة... وغيرها: بالله عليكم، هل العداءُ الشديد لإيران اليومَ هو للهِ وللدينِ وللصحابة؟، أم هو صكُّ طاعةٍ يُقـدّمُ قربانًا للبيتِ الأبيض ولكيان الاحتلال؟ لماذا تحولت العلاقات فجاءة؟ سائلوهم.. ألم يكن "الشاهُ" شيعيًّا حين استقبلتموه بالأحضان وكانت إيران دولة صديقة؟ أم كان التشيّعُ "سُنةً" حين كان يرضى عنه الأمريكان؟ سائلوهم.. أين كانت "غ...

الشعار تغيير جذري

  موقع أنصار الله | مقالات |  كان الشعار الذي رفعه الشهيد القائد عنواناً عاماً لمرحلة جديدة في حياة أمة قررت أن تنتفض على كل القيود الفكرية والاغلال البشرية التي قيدت حركتها وشلت نشاطها طيلة قرون. الشعار  يعتبر رمزاً للحرية ودليلاً على الانعتاق والخروج من القمقم الذي جعل مواهب الأمة وقادة فكرها مشلولين أمام أي قرار صحيح يأخذ بيد الأمة إلى المخرج الوحيد من حالة التيه وأجواء الظلمات التي أُعيدت الأمة إليه ، كان بمثابة الأذن ال...

الوقت سلاح.. والصمت عن الظلم خيانة: نداءٌ من ظِلال الأشهر الحرم إلى أحرار العالم

  ​إن الوقت ليس مُجَـرّدَ دقائق وثوانٍ تمر في سجل العمر، إنه وعاء العمل، ومِنّة الله الكبرى على عباده، وميدان الاختبار الذي تتحدّد فيه مصائر الأمم. فمن رعى الوقت حقَّ رعايته، وعمَّرَه بالطاعات والعدل، نجا؛ ومن أضاع زمانَه في الركون للظلم أَو ممارسته، فقد خسر نفسه وأوبق دنياه وآخرته. ​قدسية الزمان وحُرمة الظلم ​لقد عظّم الله شأنَ الزمان فأقسم بـ "العصر"، وجعل لشهور العام حرمةً تتضاعف فيها الأجور وتغلظ فيها الآثام. وحي...

أوبه تكــون خــائن

  يا خوي، افتح لي قلبك قبل عيونك، وقبل ما تسمع بصوتك، وفكّر في كلامي قبل ما يفوتك. الدنيا يا صاحبي تجارب وعِبر، ومن طبع الإنسان الصبر، لكن المصيبة لو طعنك رفيقك في الظهر، وسقاك من كاس الغدر مُرّ. الخيانة ليست فقط كلمة تقال، هي فعل يهز الجبال، ويغير الحال، ويخلي الوفي في حيرة وسؤال. هي العيب الأسود الذي ماله غسول، والفعل الشين الذي ما يقبله عقل ولا عقول. يا ذيب، أوبه تظن إن الخيانة شطارة، أَو إن الغدر تجارة، لا والله، إنها خسار...

شعار الصرخة.. بناء وعي عملي يصنع معادلات الردع

  في لحظةٍ تاريخية فارقة، حَيثُ كان العدوّ الأمريكي والإسرائيلي يعملون بكل جِدٍّ لإذلال وإفساد المسلمين وإحكام السيطرة عليهم، هنا وُلد "المشروع القرآني" من اليمن من محافظة صعدة ومن رأس مران. لقد أسّس الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي المشروعَ القرآني كحالة وعيٍ استثنائية وضرورية. لم تكن مواعظ؛ مِن أجلِ الوعظ المعتاد، لقد تحوّل المشروع القرآني إلى مسارٍ متكامل يعيد تشكيل وعي الأُمَّــة تجاه قضاياها المصيرية، وبناء ر...

الضوابط القرآنية ومسارُ المواجهة مع الأعداء

  ​في ذروة الصراع الذي تخوضه الأُمَّــة اليوم ضد قوى الاستكبار العالمي (أمريكا وكَيان الاحتلال الصهيوني)، تبرز الحاجة الملحّة للعودة إلى المنهجية التي رسمها شهيدُ القرآن، السيد حسين بدر الدين الحوثي، في دروسه من هدي القرآن الكريم. ففي (الدرس الثاني عشر، آخر البقرة وأول سورة آل عمران)، قدّم شهيد القرآن -رضوان الله عليه- رؤيةً قرآنية متكاملة تتجاوز القراءاتِ التقليديةَ، لتضعَ "وثيقة عمل" تنظم المسارَ العسكري والسياسي والتفاوضي،...

من صعدة إلى مجلس الأمن: كيف انتصر شعارُ "الصرخة" على الزمن والجغرافيا؟

  قبل خمسة وعشرين عامًا، وتحت قصف الإعلام الصهيوني وهيمنة أمريكا الطاغية، لم يكن أحد يتخيل أن كلمات بسيطة، انطلقت من قاعة مدرسة في مرَّان بصعدة، ستصبح يومًا ما عنوانًا لمشروع نهضوي يزلزل عروش المستكبرين. "الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام". هذا هو شعار "الصرخة" الذي أطلقه الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه- ليكونَ بمثابة صاعق يوقظُ الأُمَّــةَ من غفلة الذ...

صرخة الحق في زمن الصمت

  ​في مرحلةٍ بلغ فيها الطغيان ذروته، ووصل الإجرام إلى مستويات غير مسبوقة، بات الشيطان يحكم العالم عبر أئمة الكفر؛ أمريكا وكَيان الاحتلال، اللتين تمثلان الامتداد الواقعي لنفوذه، ويهندسان لكل أشكال الانحطاط والإذلال للبشرية. في ظل هذا الواقع، أطلق الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه) صرخة الحق ضد الظلم والإجرام في زمن الصمت مع مجموعة من الفتية.   ​استشعار الخطر وضرورة الموقف الإيماني ​أمام الإجرام وال...

أسرار المعركة الصامتة.. الأمن والمخابرات يصفع الموساد

  تضعنا البيانات الأمنية الأخيرة الصادرة في صنعاء أمام مشهد استخباري معقد، يتجاوز في أبعاده مجرد ضبط خلايا تجسسية تقليدية، ليصل إلى حدود معركة كسر إرادات بين العقل الأمني اليمني المتوقد وبين أعتى منظومات التكنولوجيا الصهيونية المتمثلة في جهاز "أمان" والموساد والوحدة 8200. حين نغوص في دهاليز العمل الاستخباري ندرك يقيناً أن المعركة الحقيقية تدور خلف جدران الغرف المظلمة، حيث تُحاك المؤامرات بعيداً عن ضجيج الجبهات المشتعلة، هناك في...

كيف ساهم الفكر الوهابي التكفيري والإعلام الموجَّه في تحويل بوصلة الأمة من مواجهة أمريكا و"إسرائيل" إلى معاداة إيران؟

  ليست أخطر أزمات هذه الأمة أنها ضعفت عسكريًا أو تراجعت سياسيًا أو تعثّرت اقتصاديًا، بل إن أخطر أزماتها تمثّلت في اختلال وعيها بطبيعة الصراع، وفي العبث المنهجي بالبوصلة التي تحدّد من هو العدو الحقيقي ومن هو الخصم الطارئ، ومن هو الخطر البنيوي الذي يتهدد حاضرها ومستقبلها، ومن هو الطرف الذي جرى تضخيمه وتقديمه بوصفه الخطر الأول خدمةً لمشاريع أخرى أكبر وأخطر. وهذه ليست مسألة نظرية ولا تنظيرًا مجردًا، بل هي مفتاح لفهم كيف أُعيد تشكيل الذهنية ال...

الحرب الناعمة: مقومات الهيمنة وإشكاليات الممانعة

  تُعدّ الحرب الناعمة من أخطر أشكال الصراع المعاصر؛ لأنها لا تستهدفُ الأرض والسلاح فحسب، إنما تستهدف الإنسان في وعيه ودينه وقيمه وانتمائه. وهي حربٌ تقومُ على الاختراق الفكري والثقافي والقرآني والسياسي والاجتماعي، وتهدف إلى تفكيك المجتمعات من الداخل دون إطلاق رصاصة واحدة، عبر أدوات ناعمة لكنها أشد فتكًا من السلاح. إن الحربَ الناعمة في جوهرها خيانةٌ لله وللرسالة الإسلامية وللوطن؛ لأنها تقوم على التلاعب بالحقائق وتزييف الوعي والتفريط ب...

غزة بين ثبات المقاومة ومراوغة الاحتلال

  في ظل المنعطفات التاريخية الكبرى التي تمر بها القضية الفلسطينية، تبرز مفاوضات القاهرة الحالية كمرآة تعكسُ حجمَ التآمر الدولي والغطرسة الصهيونية التي لا تعرف حدودًا، حَيثُ تجتمعُ الوفودُ تحتَ رعاية وسطاءَ من تركيا ومصر وقطر، في محاولة لفكفكة عقد الصراع، بينما يواصل كَيان الاحتلال ممارسةَ هوايته السادية في نكث العهود ونقض التفاهمات قبل أن يجف حبرها. إن المشهد الذي نعيشه اليوم يضع المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، في مواجهة مبا...

القيادة الربانية أهم عوامل النصر في المعركة

  عقب قيام كَيان الاحتلال الصهيوني في فلسطين المحتلّة عام 1948م، أرسلت الكثير من الدول العربية كتائبَ وألويةً عسكرية من جيوشها، ومقاتلين متطوعين من شعوبها، لدحر الاحتلال الصهيوني وتحرير فلسطين. وحينما وصلت هذه القوات العربية إلى الأراضي الفلسطينية طلبت من الفلسطينيين مغادرةَ أرضهم وقراهم إلى الدول العربية المجاورة حتى لا يتعرضوا لأذى أثناء مواجهة الصهاينة، وأكّـدت لهم هذه القوات العربية أنها ستقضي على كَيان الاحتلال الصهيوني بصورة نهائ...

وليد فاضل

كاتب يمني

الصرخة في وجه المستكبرين: ميلاد الوعي ومسار التحرّر

  تعد ذكرى "الصرخة في وجه المستكبرين" محطةً مفصليةً في تاريخ الشعب اليمني والأمة الإسلامية؛ فهي استحضارٌ لميلاد وعيٍ قرآنيٍ أصيل، انطلق من رحم المعاناة ليضعَ الأُمَّــة أمام مسؤولياتها التاريخية في مواجهة قوى الطغيان والاستكبار العالمي. إن "الصرخةَ" التي أطلقها الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه) تمثّل المشروعَ النهضوي الذي أعاد لليمنيين هُويتهم الإيمانية وكرامتهم الوطنية، ورسم طريق العزة في ...

شعار الحق الصرخة في وجه المستكبرين

  في مفاصل التاريخ الكبرى، حَيثُ تتمايز الصفوف وتنكشف الحقائق تحت وهج اليقين، تتبدد غطرسة المادة أمام سطوة السنن الإلهية القاطعة. إن ما يشهده الإقليم اليوم ليس مُجَـرّد تموجات عسكرية أَو مناورات سياسية طارئة، إنه انبعاث لبركان الوعي القرآني الذي زلزل أركان الهيمنة الصهيو-أمريكية، معلنًا انقشاع ليل الارتهان وبزوغ فجر "الاقتدار الإيماني" الذي تجاوز بمدياته أوهام الحسابات البشرية، ليصيغ بالدم والقلم والموقف ملحمة وجودية تجلى فيه...

الصرخة: شعار المشروع القرآني لوَحدة الساحات وكسر هيبة الاستكبار

    في عالمٍ تُدار فيه الهيمنةُ بالصمت، وتُسوَّقُ فيه الخضوعاتُ بوصفها «واقعية»، جاءت الصرخةُ لا كضجيجٍ عابر، إنما كموقفٍ قرآنيٍّ واعٍ، أعلن ـ منذ 17 يناير 2002م ـ نهاية زمن اللاموقف، وبداية اشتباك مفتوح مع منظومة الاستكبار، لا على مستوى السلاح فقط، وإنما في عُمق الوعي، والأخلاق، والشرعية. لقد أثبتت الصرخة، في واحدةٍ من أعظم مفارقات الصراع المعاصر، أن الصوت حين يمتزج بالوعي والإيمان، يهزم الترسانة حين تفتقرُ إلى الش...