من يوجّه الخليج: وحيُّ السماء أم ترمب؟

  خارطة القيادة التي رسمها الله.. فمن يطيعُها اليوم؟ في لحظةٍ حاسمة من تاريخ الرسالة، نزل توجيهٌ إلهي واضح يرسم منهج القيادة الصحيح، ليس لنبي الله فحسب، بل لكل من يتصدر مسؤولية الأُمَّــة عبر الزمن. يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ۝ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ۝ وَتَوَكَّلْ...

محور الأحرار.. تكامل أدوار

  لم تعد البحار مساحاتٍ محايدة، بل تحولت الجغرافيا من مسرح للنفوذ إلى أدَاة لكسر الهيمنة. ما نشهده اليوم هو الانهيار الفعلي لأُسطورة "الأمن البحري المطلق"، وبداية العد التنازلي للسيطرة الأمريكية على شرايين الاقتصاد العالمي عبر إطباق فكي الكماشة البحرية.   أولًا: دلالةُ الاسمِ والمصير.. ندمُ الاستكبار وسجنُ الهيمنة تتكلم الجغرافيا لغة القدر في هذا الصراع الوجودي: بابُ المندب: تحول من اسم ارتبط بـ "الندب&q...

ارتباك أمريكي‑صهيوني أمام ضربات إيرانية تكسر كُـلَّ التوقعات

  منذُ ثلاثة أَيَّـام وحتى اليوم، دخلت المواجهة بين إيران الإسلام من جهة، وأمريكا وكَيان الاحتلال الصهيوني من جهة أُخرى، مرحلةً جديدة تمامًا. فقد كانت التقديرات الأمريكية‑الصهيونية تفترض أن الضربات السريعة والتفوق التكنولوجي كفيلة بكسر الإرادَة الإيرانية، لكن الواقع العسكري والسياسي الذي فرضته إيران على الأرض أثبت العكس تمامًا. الرد الإيراني لم يقتصر على تنفيذ ضربات عابرة، بل فرض معادلة جديدة للصراع: موجات متتابعة من الهجمات الصاروخ...

الإسلام.. نور الهداية وبُوصلة الإنسانية في زمن التِّيه

  {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإسلام} في الزمن الذي تاهت فيه البشرية بين صراع الأيديولوجيات الزائفة، ومتاهات المادية الجائرة، وانحسار القيم تحت وطأة شهوات العولمة، تبقى الحاجة ماسَّة إلى نور يبدد ظلام الحيرة، وإلى صوت يذكِّر الإنسان بإنسانيته المفقودة. هذا النور يتجلى في رسالة الإسلام الخاتمة التي حملت للعالم شعلة الهداية: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ...

مشروع "إسرائيل الكبرى" المزعوم.. يتحطم على صخرة محور المقاومة

  في خضمّ المواجهة المفتوحة التي تعيشها المنطقة، تتكشّف حقائق استراتيجية لا يمكن تجاهلها، حقائق تعيد رسم معادلات الصراع وتفضح طبيعة المشروع الصهيوني الذي يسعى منذ عقود إلى فرض هيمنته الكاملة على المنطقة تحت عنوان ما يُعرف بـ"إسرائيل الكبرى". غير أن مسار الأحداث في السنوات الأخيرة، وبصورة أكثر وضوحًا في الأحداث الحالية، يؤكّـد أن هذا المشروع يواجه اليوم تحديًا وجوديًّا تقوده قوى المقاومة في المنطقة. إنّ أولى هذه الحقائق تتم...

فرعون الأمس وفرعون اليوم

  يقدّم لنا القرآن الكريم نموذجًا خالدًا للصراع بين الحق والباطل من خلال قصة الطاغية فرعون وهامان مع نبيّ الله موسى وأخيه هارون عليهما السلام، لا بوصفها حكاية تاريخية منتهية، بل سنّة إلهية متكرّرة تتجدد كلما تجدد الطغيان وتكبر المستكبرون. فقد كان فرعون رمزًا للاستعلاء المطلق، يرى نفسه فوق القانون والإنسان، ويُخضِعُ الشعوبَ بالقوة والترويع، حتى قال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأعلى﴾، ولم يتورع عن قتل الأبناء واستحياء النساء لترسيخ حكمه وبثّ الر...

موقف إيران من سيادة دول الجوار

  تحاول الأنظمةُ والجماعات والقنوات المتصهينة تشويهَ صورة الجمهورية الإسلامية، وتصويرها على أنها دولة معتدية تشكل خطرًا على دول المنطقة، لتغطية دورها في العدوان على إيران. والحقيقة أن ادِّعاءاتِ الأنظمة في الإمارات والسعوديّة وقطر والبحرين والكويت والأردن وغيرها بأن هناك اعتداءات إيرانية على أراضيها هي ادِّعاءات باطلة ومضللة، وأنها جزء من الخطة الأمريكية الصهيونية للعدوان على الجمهورية الإسلامية. فمنذ قيام الثورة الإسلامية لم تعتدِ ...

قشّة الحقيقة ونمر الورق: حين تسقط أقنعة الهيمنة الأمريكية

  لطالما سُوِّقت أمريكا لنفسها كـ "شرطي العالم" والقوة التي لا تُقهر، لكن المتغيرات المتسارعة أثبتت أن واشنطن لم تعد قادرة حتى على توفير أمنها الخاص، فكيف لها أن تمنحه للآخرين؟ إن المتأمل في خارطة النفوذ الأمريكي يدرك يقينًا أن وجودها في أي نقطة من العالم لم يكن يومًا عامل استقرار، بل كان فتيلًا للاضطراب وزعزعة الأمن ونهب الثروات، ليتضح أن "الأمن الأمريكي" ما هو إلا بضاعة وهمية تُباع للخائفين مقابل سيادتهم وأموالهم. ...

قراءة في تبدد المليارات الأمريكية أمام صخرة الصمود

  لم تكن الأرقام التي كشف عنها المسؤولون الأمريكيون مؤخّرًا، والمتعلقة بإنفاق 12 مليار دولار في سياق العدوان والتحشيد ضد الجمهورية الإسلامية في إيران ومحور المقاومة، مُجَـرّد إحصاءات مالية عابرة، بل هي وثيقة إدانة صارخة تعكس حجم الخيبة التاريخية التي مني بها مشروع الاستكبار العالمي. إنها تجسيدٌ عملي وسقوطٌ مدوٍّ لعنجهية "الدولار" أمام "قوة اليقين"، وإعلان صريح عن عجز الترسانة المالية والعسكرية أمام إرادَة الشعوب الت...

الوهم "الإسرائيلي" بين "قضم الأراضي" وحرب العصابات: معادلة لا تحل

  في صميم المشهد العسكري الراهن على الجبهة اللبنانية، ثمة حالة من التردّد الاستراتيجي الإسرائيلي الذي يتجاوز كونه حسابات تكتيكية عابرة، ليغدو تعبيرًا عن أزمة ثقة عميقة في القدرة على تحقيق أهداف سياسية عبر الأدوات العسكرية التقليدية. هذا التردّد ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج تراكمي لصدمات سابقة، أبرزها حرب تموز 2006 التي كسرت أُسطورة الجيش الذي لا يقهر، وأثبتت أن المواجهة مع حرب عصابات منظمة ومنتمية تختلف جوهريًّا عن الحروب النظامية ضد جي...

أُعِدَّت للمتقين.. الإنفاقُ شرطُ التقوى ومنتهى الإحسان

  دعا الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين، وحثهم وحضهم ورغَّبهم، في المسارعة إلى "مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض"، وهو أُسلُـوب بلاغي بديع، غاية في التشويق والإثارة وجذب الانتباه، حَيثُ تم الإعلان عن فتح باب التنافس، في مسابقة قائمة (وسارعوا)، بتوجيه عموم الخطاب للجميع، وخلافًا للمتوقع السائد، لم يقم الخطاب بتعريف المتسابقين، بماهية وطبيعة تلك المسابقة، وإنما تلى الدعوة بالمسارعة مباشرة، الإعلان عن ماهية وقيمة الجائزة، (...

حين تسقط هيبة القوة.. وتنهض إرادَة الشعوب

  لم يعد العالم كما كان قبل سنوات. ذلك الزمن الذي كانت فيه أمريكا  تتحدث بثقة عن الهيمنة المطلقة، وتفرض إرادتها العسكرية والسياسية على المنطقة بلا منازع، بدأ يتصدع أمام واقع جديد تصنعه إرادَة الشعوب وقوى المقاومة في المنطقة. لقد بنت أمريكا صورتها العالمية على فكرة القوة التي لا تُقهر، وعلى حاملات الطائرات والقواعد العسكرية المنتشرة في البحار واليابسة. لكن التجارب المتتالية في الشرق الأوسط كشفت أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي...

المسؤولية حين تتجرّد من الأنا؟ درسٌ بليغ للسيد القائد -يحفظه الله-

  وأنت تستمع للمحاضرة الرمضانية الخامسة والعشرين تشعر أن حديث السيد القائد -يحفظه الله- مرآةٌ تُرفع أمام كُـلّ من يتحمّل مسؤولية.. فحديثُه -يحفظه الله- لامس واقعَ الناس مباشرة، خُصُوصًا أُولئك الذين يقفون في مواقع العمل والمسؤولية ويتصدّرون مهامًا تتعلق بالناس وقضاياهم. عند حديثه عن قصة النبي موسى -عليه السلام- توقّف طويلًا أمام مشهد الدعاء الصادق: نبيٌّ مكلّف برسالة عظيمة، ومواجهةٍ شاقة مع الطغيان، ومع ذلك لا يتعامل مع المهمة بروح ...

الحسابات والتقديرات الخاطئة في الحروب المستعجلة

  كثيرٌ من الحروب في منطقتنا بدأتها قوى كبرى وهي تتصور أنها ستتحقّق بسرعة وأنها ستفرض سيطرتَها بسهولة، لكنها اصطدمت دائمًا بتعقيدات الميدان وتوازنات الردع. من أبرز الأمثلة على ذلك الحرب العدوانية على اليمن، حَيثُ ظنت القوى المعتدية أن السيطرة على البلاد ستكون مسألة أَيَّـام أَو أسابيع، وأن الشعب اليمني سيستسلم بسهولة. الواقع أثبت عكس ذلك تمامًا؛ فقد أظهر الشعب اليمني إرادَة صلبة وقدرة على الصمود، معتمدًا على صبره وحنكته الاستراتيجية...

الإسلام طريق البشرية إلى العدل والكرامة

  ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإسلام وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ إن الإسلام في جوهره رسالة رحمة وعدل وهداية، وهو مشروع حضاري متكامل قادر على إنقاذ البشرية من أزماتها الأخلاقية والإنسانية. فحيثما ساد الإسلام الحقيقي سادت القيم، وارتفعت راية العدل، وعاش الإنسان كريمًا آمنًا؛ لأن هذا ا...

لماذا ينزعج المنافقون حين نتكلم عن كَيان الاحتلال الصهيوني؟

  قرابة الفكرة والمصير المشترك في كُـلّ مرة يُكشف فيها وجهُ العدوّ الصهيوني، أَو تُعرّى جرائمُه في فلسطين والمنطقة، يرتفع في المقابل صوت آخر غاضب.. لكنه ليس صوت العدوّ نفسه، بل صوت بعض المنافقين والمرجفين الذين ينزعجون من مُجَـرّد الحديث عن كَيان الاحتلال الصهيوني، أَو من كشف طبيعته العدوانية ومشروعه الاستعماري. وهنا يبرز السؤال: لماذا ينزعجُ هؤلاء إلى هذا الحد؟ إن الإجَابَةَ لا تتعلق بمُجَـرّد اختلاف في الرأي، بل تكشف عن قراب...

الملايين تحت القصف.. رسالة أُمَّـة لا يفهمها المهزومون

  اليوم، وأنا أشاهد الحشود المليونية التي خرجت في إيران لإحياء يوم القدس العالمي رغم القصف والعدوان، توقفت طويلًا أمام هذا المشهد الذي لا يراه البعض إلا حدثًا عابرًا، بينما هو في الحقيقة رسالة استراتيجية عميقة لكل من يفهم سنن الصراع ويقرأ الواقع بعين على الأحداث وبعين على القرآن. ففي تلك اللحظة لم تكن المسألة مُجَـرّد تجمع جماهيري، بل كانت صورة حية لمعنى الآية الكريمة: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّ...

أبعاد الصراع الجاري وأثره على المقاومة

  الحرب الجارية في المنطقة بين محور المقاومة من جهة، وأمريكا وكيان العدوّ المحتلّ وحلفائهما من جهة أُخرى، ليست مُجَـرّد مواجهة عسكرية محدودة. بل هي حرب متعددة الأبعاد (دينية، سياسية، عسكرية، اقتصادية، إعلامية، نفسية وحضارية) وبيان تأثيراتها على إيران ومحور المقاومة في التالي:   أولًا: البعد الديني الحرب الدائرة منذ زمن لم تعد مُجَـرّد صراع إقليمي في غزة أَو لبنان أَو اليمن أَو إيران أَو العراق، بل هي حرب دينية بين الإسلام...

إحياء يوم القدس العالمي: قراءة تحليلية في دلالات التضامن ووَحدة الموقف

  يمثل إحياء يوم القدس العالمي مناسبة سنوية تتجاوز حدود الفعاليات الرمزية لتتحول إلى محطة سياسية وثقافية تعكس مستوى الوعي الشعبي بالقضية الفلسطينية. فالقدس ليست مُجَـرّد مدينة ذات طابع تاريخي أَو جغرافي، بل تشكل رمزًا دينيًّا وحضاريًّا متجذرًا في وجدان الأُمَّــة الإسلامية، بما تحمله من معانٍ روحية وتاريخية ترتبط بعقيدة المسلمين وهُويتهم. ومن هذا المنطلق، فإن إحياء هذه المناسبة يكتسب أبعادًا أعمق تتعلق بتجديد الالتزام بالقضية الفلسط...

التمجيد لله.. سلاح الأمة في مواجهة الهيمنة الصهيو-أمريكية

  في الذروة التي تبلغ فيها الغطرسة الصهيونية أوجها، وتتجلى فيها ملامح الهجمة الاستعمارية بأبشع صورها، فإن الصراع اليوم تجاوز كونه نزاعاً حدودياً تقليدياً ليغدو حرب وجودية شاملة، فبينما يشن الكيان الصهيوني الأمريكي اعتداءات غادرة تطال الجمهورية الإسلامية في إيران، ولبنان، والعراق، يواصل في الوقت نفسه حرب الإبادة في فلسطين المحتلة؛ عبر إبادة جماعية وتجويع ممنهج وحصار خانق في قطاع غزة، إلى جانب حملات استيطانية وتهجيرية شرسة واعتقالات يومية...