مضيق هرمز.. بين حق الجغرافيا وجشع الهيمنة الأمريكية

  في خضم التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، يبرز مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم؛ إذ تمرُّ عبره نسبةٌ كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية. ومع تصاعد التوترات في المنطقة، عاد هذا المضيق ليصبح عنوانًا للصراع بين منطِق السيادة والحقوق الطبيعية للدول المطلة عليه، وبين منطق الهيمنة والابتزاز الذي تمارسه الإدارة الأمريكية. في السنوات الأخيرة، حاول الرئيسُ الأمريكي ترامب تحويل طرق التجارة الدولية إلى أو...

هُدنة زائفة.. إعصارُ المحور يلوح في الأفق

  في لحظة فارقة، حَيثُ الصمتُ يشي بالجاهزية، وكلماتُ العدوّ الأمريكي والصهيوني تتحوّل إلى وثائق إدانة ذاتية على هزيمة مذلة، يبرز محور الجهاد والمقاومة اليوم كقوة عظمى، مكدسًا قدرته الفائقة ومؤصلًا لقوته الرادعة، ليضع الشيطان الأكبر أمريكا وكَيان الاحتلال الغاصب ومَن سانده في حالة من الرعب المستطير والقلق الأبدي، يترقبون بوَجَلٍ ساعة الصفر التي قد تنفجر مع أية حماقة صهيونية لخرق الهدوء الهش، لتكون فاتحة القضاء المبرم وانتقاما يتوج هامات ال...

انتصار لحزب الله وتحقيق لوَحدة الجبهات

  ​شكّلت جبهة لبنان، العنصرَ الأبرزَ في تحقيق "المفاجأة" خلال المواجهة مع الأمريكي-الإسرائيلي. فعلى عكس تقديرات العدوّ التي ظنت أن مقاومة لبنان قد دخلت مرحلة الانهيار عقب استشهاد "شهيد الإنسانية" السيد حسن نصر الله، جاءت النتائج مغايرة تمامًا للتوقعات؛ إذ انخرط حزب الله في معركة هي الأشد والأقوى، متعافيًا من جراحه التي أُصيب بها في الجولات السابقة.   ​التحول الاستراتيجي وإعادة ترتيب الصفوف ​إن ما أربك ...

صفعات هرمز.. زلزال الميدان

  عندما تتحَرّك في هذه الحياة بمقياس يقيس الأعمال بجوهرها، فاعلم أنك على الحق؛ فالذهبُ يقاس بعياره لا بلمعانه، والتقيُّ بأفعاله لا بأقواله. والناس في هذه الحياة معادِن، فكُن أنت كالذهب مهما صهرته التحدياتُ يبقى غاليًا وثمينًا. إن معركة العدوّ الأمريكي وكَيانه الصهيوني ضد الجمهورية الإسلامية ومحور المقاومة أثبتت أن قادة هذا المحور لم يكونوا عابري طريق في ميادين التضحية، لقد كانوا هم "البصيرة" حين عميت العيون، وهم "النو...

فلسطين.. مِتراس محور المقاومة الأول!!

  من خلال الاستماع لكلمات قائد الثورة والمسيرة، السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله)، يتضح جليًّا أن محور المقاومة قد جعل من فلسطين "الخندق والمتراس الأول" في معركة الدفاع عن الأُمَّــة. إن مشروع كيان الاحتلال الاستيطاني لا يتوقف عند حدود فلسطين؛ فالعقيدة التلمودية المحرّفة التي ينطلق منها لا تعترف بحقوق العرب والمسلمين، تسلبهم أراضيهم وترى فيهم مُجَـرّد عقبات أمام أطماعها. إن كَيان الاحتلال بمثابة "غد...

(الحافة)

  الحافةُ... ما الحافةُ؟ وما أدراكَ ما الحافةُ؟! فيها سُحق الكيان وخسر الرهان وغرق في بنت جبيل والطيبة والخيام، وصفعت حكومة سلام وأعراب النفاق الأقزام. فكانت على الغازين لظى، نزاعة للشوى، لواحة للعدا، لا تُبقي ولا تذر لمن بغى واستكبر. ويل لكل معتد أثيم من غضب شعب الجنوب الكريم، وبأسِ مقاومته العظيم، وثبات وصمود حزب الله الذي لا يلين. وتلك أرض جبالِها ووديانِها وسهولِها، جنبًا إلى جنبٍ مع أحرارها تُقاتل، وأشجارها وترابها وأحجارها تُؤا...

الجذور الأولى للإجرام الصهيوني: قراءة في مسلسل الإرهاب المنظم قبل ميلاد المقاومة

  ليس ما يرتكبه كَيان الاحتلال اليوم من مجازر في غزة ولبنان وليد اللحظة، بل هو حلقة ممتدة في مسلسل إجرامي منظم بدأ قبل أن يسمع العالم عن "حزب الله" أَو "حماس" أَو "الحوثيين"، قبل انتفاضات المقاومة، وقبل قيام الثورة الإسلامية في إيران. إنها جريمة تمتد جذورها إلى مطلع القرن العشرين، حين بدأت العصابات الصهيونية تمهد لأكبر عملية تطهير عرقي في التاريخ الحديث.   الفصل الأول: البدايات – من الهجرة...

منارةُ الحق

  حين نتحدث عن مقام السيد القائد العَلَم، فنحن نقفُ أمامَ قامةٍ استثنائية لم تأتِ لتملأ فراغًا سياسيًّا، فقد جاءت لترمم انكسارات أُمَّـة طال اغترابها عن منابع عزها. فهو ذلك الإنسانُ القادم من الطهر وعترة النبوة الذي يطل بوقار الأنبياء وثبات الأوصياء، تجد في نبرة صوته طمأنينةً تسكن القلوب القلقة، وفي منطقه صدقًا يخرس ألسنة الزيف والتمويه. هو العلم الذي لم يبعثْه اللهُ فينا لنصفِّقَ له أَو نكتفي بترديد اسمه، بل لنستضيء بنوره في غياهب ...

بشعار الصرخة.. واجه اليمن الاستكبار

  عند التأمل في بدايات نشأة المسيرة القرآنية، يتضح أن الشهيد القائد -رضوان الله عليه- أطلق مشروعَه قبل نحو أربعةٍ وعشرين عامًا، مستندًا إلى شعار الصرخة، ذلك الشعار الذي تضمن عباراتٍ خمسًا: (الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام). فلم يكن هذا الشعار وليدَ لحظةٍ عابرة، أَو ناتجًا عن اجتهادٍ سطحي، لقد جاء في مرحلةٍ تاريخيةٍ حساسة، كادت فيها اليمن أن تنحدر من موقع العزة إلى مستنقع الارتهان لقوى الاستكبا...

ثقــــــافة أَمنيــــــــة.. أساليب التجنيد الاستخباراتي

  ١ـ التجنيد الوظيفي: وهو التجنيد الذي تقوم فيه الجهة الاستخباراتية لبلدٍ ما بانتقاء أشخاص (غالبًا يكونون من عناصرها) يتمتعون بقدرات ومواصفات خَاصَّة وعالية، حَيثُ يتم تدريبُهم وتأهيلهم وتزييف هُوياتهم بما يتناسبُ وطبيعة المهمة الموكلة إليهم، وبما يمكنهم أَيْـضًا من الانخراط تمامًا والتعايش والاندماج في أوساط مجتمع العدوّ، وبصورة يصعب معها تمييزهم أَو كشف هُوياتهم الأصلية.   والمجندون وفق هذا الأُسلُـوب ثلاثة أنواع: أ ـ ع...

عُقدة المضائق: حين تسقط أوهامُ الأبراج وتتكلم الجغرافيا

  لم تعد المسألة ترفًا فكريًّا ولا تحليلًا نظريًّا. ما يجري اليوم يكشف بوضوح أن مرحلة كاملة من الوهم السياسي والاقتصادي توشك على الانهيار. تلك المرحلة التي انشغل فيها البعض بمشاريع براقة من نوع “نيوم” وسباق الأبراج، وكأن القوة تُقاس بالزجاج والخرسانة، لا بالموقع والسيطرة. لكن الواقع لا يُجامل أحدًا. العالم يعود الآن إلى قاعدته الأولى: من يملك المضائق، يملك القرار. إن "عقدة المضائق" التي بدأت تتشكل ليست...

نهاية الغطرسة: الحصيلة المُرعبة لهزيمة واشنطن وكَيان الاحتلال

  في لحظة تاريخية فارقة، تحطمت أوهام الغطرسة تحت أقدام محور المقاومة، حَيثُ تكبدت قوات العدوان الأمريكي والصهيوني خسائر عسكرية كبيرة، وخَاصَّة في المجال الجوي والبحري والاقتصادي. إنها أرقام بمئات المليارات جسدت فشل العدوان الأمريكي الصهيوني عبر طرازات مختلفة شملت مقاتلات وطائرات استراتيجية ومسيرات متطورة. هنا نكشف الحصيلة الكاملة منذ بدء العدوان على إيران، بناءً على التقارير الميدانية والبيانات الرسمية المتاحة حتى إبريل 2026، في تقر...

الموالاة والمعادَاة: بين الأوامر الإلهية والمصالح الدنيوية

  يبدو أن مسألة الموالاة والمعادَاة قد انقلبت في أذهان بعض الناس إلى قضية سياسية عابرة لا ترتبط بالدين، وكأن الأوامر الإلهية فقدت قدسيّتها أمام ضغوطات الحياة اليومية. ينظر هؤلاء إلى تحالفاتهم مع أعداءِ الله من منظور مادي، معتبرين أن المصالح الدنيوية تبرّر ما حرَّم الله. يتحدثون عن ضرورة التحالفات الاقتصادية مع اليهود والنصارى كسبيل للبقاء، متجاهلين حقيقة أن هذا الانتقال من القطعي إلى الظني لا يعني سوى تنازلهم عن أصل من أصول الدين ال...

الثقافة كسلاح ناعم: معركة الوعي في زمن الهيمنة

  لم تكن معركة الاستعمار مع شعوبنا معركة سلاح فحسب، إنما كانت – وما تزال – معركة وعي ومفاهيم. فقد أدركت القوى الاستعمارية مبكرًا أن السيطرة المستدامة لا تتحقّق بالقوة العسكرية وحدها، وإنما عبر إعادة تشكيل العقول، وإفراغ المفاهيم من مضامينها الأصيلة، وفي مقدمتها مفهوم الثقافة. جرى تقديم الثقافة في الخطاب الغربي الوافد على أنها تمرّد على الدين، وقطيعة مع المسجد، وتخلٍّ عن القيم الأخلاقية، وربطها بالسفور والاختلاط غير المنض...

بين حُلم "الإسقاط" وأوهام "الاتّفاق"

  يطل علينا المعتوهُ ترامب من جديد بمسرحية تتجاوز حدودَ الهذيان السياسي، واضعًا نفسه في مأزِق تاريخي يجمع بين الانحطاط والغباء الاستراتيجي. فبعد سنوات من الصراخ والوعيد، ومِن وضع "إسقاط النظام" في إيران هدفًا أولًا لسياساته الرعناء عبر الحصار والعدوان، نراه اليوم يتراجعُ بصورة مخزية، مدعيًا في تصريح يثير السخرية أن "إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي". هذه القفزة البهلوانية ليست إلا محاولة بائسة لستر عورة الفشل...

اليمن يكتب قواعد القوة في المنطقة ويعيد تشكيل معادلة الإقليم

  في خضمّ التحولات الإقليمية الجارية، يبرز اليمن كفاعلٍ لا يمكن اختزاله في سرديات الاصطفاف أَو التبعية التي تُروَّج له أحيانًا، بل كدولةٍ ذات سيادة وعمقٍ تاريخيٍّ وجغرافيٍّ يمنحه موقعًا استراتيجيًّا بالغ الحساسية في واحدةٍ من أهم الممرات البحرية في العالم: مضيق باب المندب. هذا الموقع لا يمنحُ اليمن قيمةً جغرافيةً فحسب، إنما يجعله جزءًا مباشرًا من معادلة الأمن البحري والتجارة الدولية، حَيثُ تمر عبره واحدةٌ من أهم خطوط الملاحة العالمية. ...

مفاوضاتٌ تحت وطأة العار والارتهان

  هل سمعتم في تاريخ الصراعات عن مفاوضات تُدار على طاولةٍ يغطيها غبار القصف وأشلاء الضحايا؟ هذا المشهد السريالي لا يحدث إلا مع سلطة لبنانية مرتهنة أمام عدوٍ إسرائيلي لا يرقب فيهم إلًّا ولا ذمة. أن تتفاوض والبنادق مصوَّبةٌ إلى صدرك، وصواريخ العدوّ لا زالت تحصُدُ شعبك، فذلك ليس دبلوماسية، إنه طعنة في ظهر الميدان، واستسلام مخزٍ يُساق تحت مسمى 'اتّفاق'. إنها مسرحية هزلية أبطالها عملاء، وضحاياها وطنٌ يُباع في سوق النخاسة الدولي. ...

قائدُ أولي البَأْسِ والقُوَّة

  هو الذاتُ الزاكية المنابت، والقامةُ الراسخة الثوابت؛ صِدّيقُ هذا العصر، وفاتحُ أبواب النصر. نقيُّ السَّريرة، ونافذُ البصيرة؛ لا يرمش له جفن في هول المنايا، ولا ينحني له جبين لأهل الدنايا. ​منطقُه فصل، وكلامُه أصل؛ جمع بين رقة العابد، وبأس المجاهد المُنَاجِد. فهو في خلوته رهينُ التسبيح، وفي ميدانه سيدُ الترجيح؛ لم تُغْرِه بَهارجُ الحضارة الزائفة، ولم تُرعِبْه حشودُ الغطرسة الرَّاجفة. بنى للكرامة مِحوَرًا، وجعل للحق منهجًا ومظ...

جوزيف عون ونوّاف سلام.. دنابيع لبنان

  الدنبوع مصطلحٌ يمنيٌّ أُطلق لأول مرة على الرئيس اليمني الخائن عبدربه منصور هادي، الذي لفت انتباهَ العالم بسذاجته وعمالته وخيانته لشعبه ووطنه وأمته، ثم أطلق على العملاء والخونة الذين جاءوا بعده وحلّوا محلَّه في (مجلس الدنابيع الرئاسي) الذي تشكَّل في الرياض، عاصمة تحالف العدوان على اليمن. ما يقومُ به اليومَ رئيسُ الجمهورية اللبنانية جوزيف عون ورئيس الحكومة نوَّاف سلام هو ما قام به الدنبوع عبدربه منصور هادي تمامًا، ومن يعود إلى تاريخ ال...

ماذا لو هُزم حزب الله؟

  إن الحديث عن حزب الله لا يستقيم بمجرد حصره في إطار تنظيمي أو عسكري ضيق، بل هو في جوهره يمثل رافداً معنوياً وجهادياً تجاوزت أصداؤه الحدود اللبنانية، ليصبح "أيقونة" الجهاد والمقاومة التي أعادت صياغة توازنات القوة في المنطقة. حزب الله هو الرافعة التي نقلت العقل العربي من حالة الاستسلام للهزيمة واليأس إلى رحابة الفعل والمبادرة، وشكّل وجوده حاجز الصد والقلعة الأخيرة أمام أطماع لا تتوقف عند حدود الجغرافيا، بل تمتد لتطال الهوية والوج...