قشّة الحقيقة ونمر الورق: حين تسقط أقنعة الهيمنة الأمريكية

  لطالما سُوِّقت أمريكا لنفسها كـ "شرطي العالم" والقوة التي لا تُقهر، لكن المتغيرات المتسارعة أثبتت أن واشنطن لم تعد قادرة حتى على توفير أمنها الخاص، فكيف لها أن تمنحه للآخرين؟ إن المتأمل في خارطة النفوذ الأمريكي يدرك يقينًا أن وجودها في أي نقطة من العالم لم يكن يومًا عامل استقرار، بل كان فتيلًا للاضطراب وزعزعة الأمن ونهب الثروات، ليتضح أن "الأمن الأمريكي" ما هو إلا بضاعة وهمية تُباع للخائفين مقابل سيادتهم وأموالهم. ...

قراءة في تبدد المليارات الأمريكية أمام صخرة الصمود

  لم تكن الأرقام التي كشف عنها المسؤولون الأمريكيون مؤخّرًا، والمتعلقة بإنفاق 12 مليار دولار في سياق العدوان والتحشيد ضد الجمهورية الإسلامية في إيران ومحور المقاومة، مُجَـرّد إحصاءات مالية عابرة، بل هي وثيقة إدانة صارخة تعكس حجم الخيبة التاريخية التي مني بها مشروع الاستكبار العالمي. إنها تجسيدٌ عملي وسقوطٌ مدوٍّ لعنجهية "الدولار" أمام "قوة اليقين"، وإعلان صريح عن عجز الترسانة المالية والعسكرية أمام إرادَة الشعوب الت...

الوهم "الإسرائيلي" بين "قضم الأراضي" وحرب العصابات: معادلة لا تحل

  في صميم المشهد العسكري الراهن على الجبهة اللبنانية، ثمة حالة من التردّد الاستراتيجي الإسرائيلي الذي يتجاوز كونه حسابات تكتيكية عابرة، ليغدو تعبيرًا عن أزمة ثقة عميقة في القدرة على تحقيق أهداف سياسية عبر الأدوات العسكرية التقليدية. هذا التردّد ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج تراكمي لصدمات سابقة، أبرزها حرب تموز 2006 التي كسرت أُسطورة الجيش الذي لا يقهر، وأثبتت أن المواجهة مع حرب عصابات منظمة ومنتمية تختلف جوهريًّا عن الحروب النظامية ضد جي...

أُعِدَّت للمتقين.. الإنفاقُ شرطُ التقوى ومنتهى الإحسان

  دعا الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين، وحثهم وحضهم ورغَّبهم، في المسارعة إلى "مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض"، وهو أُسلُـوب بلاغي بديع، غاية في التشويق والإثارة وجذب الانتباه، حَيثُ تم الإعلان عن فتح باب التنافس، في مسابقة قائمة (وسارعوا)، بتوجيه عموم الخطاب للجميع، وخلافًا للمتوقع السائد، لم يقم الخطاب بتعريف المتسابقين، بماهية وطبيعة تلك المسابقة، وإنما تلى الدعوة بالمسارعة مباشرة، الإعلان عن ماهية وقيمة الجائزة، (...

حين تسقط هيبة القوة.. وتنهض إرادَة الشعوب

  لم يعد العالم كما كان قبل سنوات. ذلك الزمن الذي كانت فيه أمريكا  تتحدث بثقة عن الهيمنة المطلقة، وتفرض إرادتها العسكرية والسياسية على المنطقة بلا منازع، بدأ يتصدع أمام واقع جديد تصنعه إرادَة الشعوب وقوى المقاومة في المنطقة. لقد بنت أمريكا صورتها العالمية على فكرة القوة التي لا تُقهر، وعلى حاملات الطائرات والقواعد العسكرية المنتشرة في البحار واليابسة. لكن التجارب المتتالية في الشرق الأوسط كشفت أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي...

المسؤولية حين تتجرّد من الأنا؟ درسٌ بليغ للسيد القائد -يحفظه الله-

  وأنت تستمع للمحاضرة الرمضانية الخامسة والعشرين تشعر أن حديث السيد القائد -يحفظه الله- مرآةٌ تُرفع أمام كُـلّ من يتحمّل مسؤولية.. فحديثُه -يحفظه الله- لامس واقعَ الناس مباشرة، خُصُوصًا أُولئك الذين يقفون في مواقع العمل والمسؤولية ويتصدّرون مهامًا تتعلق بالناس وقضاياهم. عند حديثه عن قصة النبي موسى -عليه السلام- توقّف طويلًا أمام مشهد الدعاء الصادق: نبيٌّ مكلّف برسالة عظيمة، ومواجهةٍ شاقة مع الطغيان، ومع ذلك لا يتعامل مع المهمة بروح ...

الحسابات والتقديرات الخاطئة في الحروب المستعجلة

  كثيرٌ من الحروب في منطقتنا بدأتها قوى كبرى وهي تتصور أنها ستتحقّق بسرعة وأنها ستفرض سيطرتَها بسهولة، لكنها اصطدمت دائمًا بتعقيدات الميدان وتوازنات الردع. من أبرز الأمثلة على ذلك الحرب العدوانية على اليمن، حَيثُ ظنت القوى المعتدية أن السيطرة على البلاد ستكون مسألة أَيَّـام أَو أسابيع، وأن الشعب اليمني سيستسلم بسهولة. الواقع أثبت عكس ذلك تمامًا؛ فقد أظهر الشعب اليمني إرادَة صلبة وقدرة على الصمود، معتمدًا على صبره وحنكته الاستراتيجية...

الإسلام طريق البشرية إلى العدل والكرامة

  ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإسلام وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ إن الإسلام في جوهره رسالة رحمة وعدل وهداية، وهو مشروع حضاري متكامل قادر على إنقاذ البشرية من أزماتها الأخلاقية والإنسانية. فحيثما ساد الإسلام الحقيقي سادت القيم، وارتفعت راية العدل، وعاش الإنسان كريمًا آمنًا؛ لأن هذا ا...

لماذا ينزعج المنافقون حين نتكلم عن كَيان الاحتلال الصهيوني؟

  قرابة الفكرة والمصير المشترك في كُـلّ مرة يُكشف فيها وجهُ العدوّ الصهيوني، أَو تُعرّى جرائمُه في فلسطين والمنطقة، يرتفع في المقابل صوت آخر غاضب.. لكنه ليس صوت العدوّ نفسه، بل صوت بعض المنافقين والمرجفين الذين ينزعجون من مُجَـرّد الحديث عن كَيان الاحتلال الصهيوني، أَو من كشف طبيعته العدوانية ومشروعه الاستعماري. وهنا يبرز السؤال: لماذا ينزعجُ هؤلاء إلى هذا الحد؟ إن الإجَابَةَ لا تتعلق بمُجَـرّد اختلاف في الرأي، بل تكشف عن قراب...

الملايين تحت القصف.. رسالة أُمَّـة لا يفهمها المهزومون

  اليوم، وأنا أشاهد الحشود المليونية التي خرجت في إيران لإحياء يوم القدس العالمي رغم القصف والعدوان، توقفت طويلًا أمام هذا المشهد الذي لا يراه البعض إلا حدثًا عابرًا، بينما هو في الحقيقة رسالة استراتيجية عميقة لكل من يفهم سنن الصراع ويقرأ الواقع بعين على الأحداث وبعين على القرآن. ففي تلك اللحظة لم تكن المسألة مُجَـرّد تجمع جماهيري، بل كانت صورة حية لمعنى الآية الكريمة: كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّ...

أبعاد الصراع الجاري وأثره على المقاومة

  الحرب الجارية في المنطقة بين محور المقاومة من جهة، وأمريكا وكيان العدوّ المحتلّ وحلفائهما من جهة أُخرى، ليست مُجَـرّد مواجهة عسكرية محدودة. بل هي حرب متعددة الأبعاد (دينية، سياسية، عسكرية، اقتصادية، إعلامية، نفسية وحضارية) وبيان تأثيراتها على إيران ومحور المقاومة في التالي:   أولًا: البعد الديني الحرب الدائرة منذ زمن لم تعد مُجَـرّد صراع إقليمي في غزة أَو لبنان أَو اليمن أَو إيران أَو العراق، بل هي حرب دينية بين الإسلام...

إحياء يوم القدس العالمي: قراءة تحليلية في دلالات التضامن ووَحدة الموقف

  يمثل إحياء يوم القدس العالمي مناسبة سنوية تتجاوز حدود الفعاليات الرمزية لتتحول إلى محطة سياسية وثقافية تعكس مستوى الوعي الشعبي بالقضية الفلسطينية. فالقدس ليست مُجَـرّد مدينة ذات طابع تاريخي أَو جغرافي، بل تشكل رمزًا دينيًّا وحضاريًّا متجذرًا في وجدان الأُمَّــة الإسلامية، بما تحمله من معانٍ روحية وتاريخية ترتبط بعقيدة المسلمين وهُويتهم. ومن هذا المنطلق، فإن إحياء هذه المناسبة يكتسب أبعادًا أعمق تتعلق بتجديد الالتزام بالقضية الفلسط...

التمجيد لله.. سلاح الأمة في مواجهة الهيمنة الصهيو-أمريكية

  في الذروة التي تبلغ فيها الغطرسة الصهيونية أوجها، وتتجلى فيها ملامح الهجمة الاستعمارية بأبشع صورها، فإن الصراع اليوم تجاوز كونه نزاعاً حدودياً تقليدياً ليغدو حرب وجودية شاملة، فبينما يشن الكيان الصهيوني الأمريكي اعتداءات غادرة تطال الجمهورية الإسلامية في إيران، ولبنان، والعراق، يواصل في الوقت نفسه حرب الإبادة في فلسطين المحتلة؛ عبر إبادة جماعية وتجويع ممنهج وحصار خانق في قطاع غزة، إلى جانب حملات استيطانية وتهجيرية شرسة واعتقالات يومية...

اليمن.. حين تتكلّم الجماهير بلسان القدس

  في زمنٍ تتكاثر فيه الضوضاء وتختلط فيه المواقف، يخرج اليمنيون إلى الساحات بقلوبٍ ثابتة وخطى واثقة، ليجددوا العهد مع القدس في يوم القدس العالمي، ذلك اليوم الذي تحوّل إلى موعدٍ سنوي تتجلى فيه إرادَة الشعوب ووعيها بقضيتها المركزية. لم يكن المشهد مُجَـرّد تجمعاتٍ بشريةٍ عابرة، بل كان تعبيرًا عميقًا عن وجدان أُمَّـة لا تزال ترى في القدس ميزان الكرامة وبوصلة الانتماء.   يوم القدس.. صوت الأُمَّــة الذي لا يخفت يأتي يوم القدس ال...

وعدُ الآخرة حَـلَّ بالأمريكيين والصهاينة

  اعتقد المجرمانِ ترمب ونتنياهو، بعد جرائمهما الوحشية في لبنانَ وغزةَ وإسقاطهما بشّار ومادورو بسهولة، أن الحربَ على إيران ستكون سريعة وخاطفة، وستحقّق نتائج تاريخية كبيرة، وسيدخلان التاريخ من أبوابه الواسعة. ولم يدركا أن الجمهورية الإسلامية تعد لهذه المواجهة منذُ قيام الثورة، وأنها تنتظرُ منذ خمسين عامًا هذه اللحظة. ما أظهرته الجمهوريةُ الإسلامية خلالَ الأيّام الماضية فقط من قدراتٍ وإمْكَانيات هائلة، ومن صمود وثبات وتلاحم، فاجأ العال...

اليمن في يوم القدس.. طوفان الموقف والوفاء

  في مشهدٍ استثنائي يفيض بالحضور الشعبي المليوني، احتشدت العاصمة اليمنية صنعاء في ميدان السبعين بطوفانٍ بشريٍّ مليوني لإحياء يوم القدس العالمي للعام 1447هـ، في مسيرة جسّدت صورة اليمن الحاضر بقوة في معركة الوعي والموقف، والمنخرط بثبات في معركة الأُمَّــة ضد المشروع الصهيوني. لم يكن المشهد مُجَـرّد تجمع جماهيري عابر، بل بدا وكأنه إعلان موقف تاريخي يتجاوز حدود الجغرافيا، ليؤكّـد أن اليمن، رغم جراحه وتحدياته، لا يزال يرى في القدس قضيته الم...

يوم القدس العالمي: من رمزية المناسبة إلى استراتيجية "المواجهة الشاملة"

  ​تأتي ذكرى يوم القدس العالمي في الجمعة، الأخيرة من شهر رمضان المبارك هذا العام، لترسم ملامح مرحلة تاريخية استثنائية تجاوزت فيها القضية الفلسطينية حدود التضامن الموسمي، لتتحول إلى "محرك استراتيجي" للصراع الكوني بين مشروع التحرّر والاستقلال وبين مشروع الهيمنة والاستعمار. ​في الكلمة الأخيرة، وضع السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي حفظه الله النقاط على الحروف، مقدمًا قراءة تفصيلية لا تكتفي بتشخيص الداء، بل ترسم مسار الدواء ف...

يوم القدس العالمي: بين الصرخة والدم.. كيف أصبح الفداء ميثاق الأُمَّــة؟

  في اللحظة التي كان فيها الدم ينساب من جسد القائد الذي قضى عمره يردّد القدس قضيتنا، كان الآلاف في شوارع طهران وبيروت وصنعاء يهتفون يوم القدس العالمي. المشهد نفسه تكرّر: دم يقود إلى صرخة، وصرخة تتحول إلى مشروع. من روح الله الخميني الذي أسّس الفكرة، إلى روح الله الخامنئي الذي ختمها بالدم، تبقى القدس ميزان الكرامة الذي لا ينحاز. ليست القدس مُجَـرّد مدينة محتلّة على جغرافيا فلسطين، بل هي قلب الأُمَّــة النابض، وميزان كرامتها الذي لا...

حين تجتمع الأُمَّــة.. الوحدة سلاح النهضة وطريق الكرامة

  ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جميعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ ﴿إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّـة وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ تُعَدُّ الوحدة من أعظم القيم التي دعا إليها الإسلام، ومن أهم الأسس التي تقوم عليها قوة الأمم ونهضتها. وفي هذا العصر الذي تشكّلت فيه موازين القوة على أَسَاس التكتلات الكبرى والتحالفات السياسية والاقتصادية والعسكرية، أصبحت الوحدة ضرورةً مصيرية لا غنى عنها، لأن العالم لا يحترم الضعفاء، ولا مكان فيه للأم...

يوم القدس العالمي من الوعي القرآني إلى معادلات المواجهة

  يحلّ يوم القدس العالمي في آخر جمعة من شهر رمضان، شهر القرآن الذي أنزله الله هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، ليكون هذا اليوم محطة وعي كبرى تعيد للأُمَّـة الإسلامية بوصلتها الحقيقية، وتربط بين الهداية القرآنية والواقع السياسي، وبين الإيمان والمسؤولية التاريخية. لم يكن هذا اليوم مناسبة رمزية أَو فعالية موسمية، بل رؤية استراتيجية أطلقها الإمام روح الله الموسوي الخميني رحمه الله، انطلاقا من فهم عميق لطبيعة الصراع، وإدراك مبكر لحقيقة ا...