موقع أنصار الله | أدب وشعر | 

وَقَفَ الجَميعُ وَما ارْتَضَيْتَ وُقوفًا
فَرْدًا، وبِالقُرآنِ صِرْتَ أُلُوفًا.. 
يا صادِعًا بِالحَقِّ في زَمَنٍ بِهِ
سادَ الطُّغاةُ فَأَنْكَروا المَعروفا.. 
يا مُرْعِبَ الطّاغوتِ حينَ كَشَفْتَهُ
وَرَأَيْتَ كَيْدَ المُبْطِلِينَ ضَعيفًا.. 
جَيْشًا مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ جَعَلْتَهُ
لِلظّالِمِينَ مَصارِعًا وَحُتوفا.. 
واجَهْتَ كَثْرَتَهُمْ بِأَطْهَرِ قِلَّةٍ
مَرَّغْتَ في قَعْرِ الحَضيضِ أُنوفا.. 
كُنْتُمْ قَليلًا لا يُشَقُّ غُبارُكُمْ
فَالفَرْدُ مُنْفَرِدًا يَصُدُّ زُحوفا.. 
والفَرْدُ مَدْرَسَةٌ تُخَرِّجُ قادَةً
وَتَقُدُّ مِنْ نَزْفِ الجِراحِ سُيوفا.. 
فَتُشَيِّدونَ مِنَ الجِبالِ كَتائِبًا
وَتُشَكِّلونَ مَعَ الصُّخورِ صُفوفا.. 
وَتُجَهِّزونَ مَعَ الهِضابِ كَمائِنًا
وَتُحَصِّنونَ مُتارِسًا وَكُهوفا.. 
تَتَسابَقونَ إِلَى الجِهادِ فَلَمْ نَجِدْ
أَبَدًا جَبانًا بَيْنَكُمْ وَضَعيفا.. 
يا سَيِّدَ الشُّهَداءِ يا عَلَمَ الهُدى
لِلذِّكْرِ عِشْتَ مُلازِمًا وَحَليفًا.. 
تَتْلوهُ تَسْتَهْدي بِهِ تَهْدي إِلى
سُبُلِ السَّلامِ وَتُنْجِدُ المَلْهوفا.. 
أَطْلَقْتَ مِنْ مَرانَ أَعْظَمَ صَرْخَةٍ
قَدَّمْتَ فِكْرًا واضِحًا وَنَظيفا.. 
شَيَّدْتَ أَرْكانَ المَسيرَةِ مُدْرِكًا
خَطَرَ السُّكوتِ وَقَدْ فَضَحْتَ الزِّيفا.. 
وَجَّهْتَ بوصَلَةَ العَداءِ صَراحَةً
صَوْبَ العَدُوِّ وَقَدْ غَدا مَكْشوفا.. 
وَلِذلِكَ اجْتَمَعوا وَكادوا كَيْدَهُمْ
بَلْ كَثَّفوا أَحْقادَهُمْ تَكْثيفا.. 
وَتَكالَبوا وَبَنَوْا بِآلةِ غَدْرِهِمْ
حِلْفًا بِقَتْلِ الأَوْلِياءِ شَغوفا.. 
تَبًّا لِمَنْ سَفَكوا دِماءَكَ سَيِّدي
وَاللهِ قَدْ جَرَّفَتهُمْ تَجْريفا.. 
يا سَيِّدي دُفِنوا هُنا وَتَساقَطوا
ها قَدْ رَأَيْنا سَعْيَهُمْ مَنْسوفا.. 
وَبَقِيتَ مَشْروعًا تَجاوَزَ سَقْفُهُ
بِالتَّضْحِياتِ مَوانِعًا وَسُقوفا.. 
فَالْمَسْجِدُ الأَقْصى الَّذي عاهَدْتَهُ
أَضْحى بِنَا يا سَيِّدي مَحْفوفا.. 
وَاللهُ هَيَّأَ لِلْمَسيرَةِ قائِدًا
فاقَ الشَّجاعةَ رُتْبَةً وَوُصوفا.. 
وَشِعارُنا اجْتازَ الحُدودَ وَصِيتُنا
في كُلِّ عاصِمَةٍ غَدا مَأْلوفا.. 
وَسِلاحُنا اخْتَرَقَ الغِلافَ بِسُرْعَةٍ
ما عادَ شَيْءٌ يوقِفُ المَقْذوفا.. 
وَإِلَى الأَمامِ إِلَى الأَمامِ بِعَزْمِنا
لا يَأْسَ لا اسْتِسْلامَ لا تَسْويفا.. 
-------------------------