محور المقاومة: الدرع الأقوى في مواجهة الأعداء

  حين يصبح القلب عاجزًا عن إدراك الحق، أَو تمييز الهدى من الضلال، حتى لو كانت العينان تبصران، يترك ذلك فراغًا لا يملؤه الكلام، لكنه يخلّف أثرًا مظلمًا لا يُمحى. إن الشجاعة تُعلّمنا أن الحق يحتاج من يحمله، والطيبة تُذكّرنا أن القوة لا تُلغي الرحمة من قلوبنا، لنجدّد عهدًا أن نعيش كما يريد لنا الله: صادقين، رحماءَ، متماسكين، مجاهدين. نحن اليوم في موقف الحق، وبالاعتماد على الله، والثقة به، والتوكل عليه وحده، سننتصر في اليمن – بإذن...

من طهران إلى القدس.. لماذا حرب كَيان الاحتلال على إيران هي حرب العرب قبل الإيرانيين؟

  عندما ترسم مراكز الدراسات الإسرائيلية خرائط "الخطر الوجودي"، فإنها لا تنظر إلى طهران بوصفها هدفًا نهائيًّا، إنما جسرًا لعبور أوسع نحو العواصم العربية، وإن اختزال الصراع في مواجهة "إيرانية-إسرائيلية" ضيّق هو سقوط في الفَخ الذي نصبه كَيانُ الاحتلال منذ وثائق هرتزل وبن غوريون، فالحقيقةُ التاريخية والنصوصُ المؤسّسة للكيان الإسرائيلي تؤكّـد أن دماءَ العرب هي التي مهَّدت لكل عدوان، من النكبة عام 1948 إلى حرب غزة وسوريا ولب...

سمّاعون للكذب.. حين تصبح متابعة الإعلام إثمًا يؤثر في استقامة الإنسان

  في زمنٍ لم تعد فيه القنوات الإعلامية مُجَـرّدَ ناقلٍ للخبر، إنها طرفٌ فاعلٌ في توجيه الرأي العام، بات المشهد أكثر تعقيدًا مما يبدو على السطح. فالمسألة لم تعد تتعلق بما يُبث فقط، بل بكيفية استقباله، وكيف يتعامل معه المتلقي يوميًّا، دون أن ينتبه إلى حجم التأثير الذي يتسلل إليه بهدوء. كثير من الناس اليوم يقضون ساعاتٍ طويلةً أمام الشاشات أَو على مِنصات التواصل، يتنقلون بين القنوات والبرامج، يظنون أنهم يواكبون الحدث، بينما هم في الحقيق...

الإعلام العربي والإسلامي: بين جهاد الكلمة والارتهان للصهيونية

  في اللحظات التاريخية الفاصلة، حَيثُ لا غبار بين الحق والباطل، تُخلع الأقنعة وتنكشف الوجوه على حقيقتها. إن ما نشهده اليوم في الساحة الإعلامية العربية والإسلامية ليس مُجَـرّد تباين في وجهات النظر، أَو اختلاف مذهبي أَو فقهي، إنه انشطارٌ وجودي بين "إعلامٍ إيماني" نذر نفسه للذود عن حياض الأُمَّــة، وبين "إعلامٍ مسخ" سقط في مستنقع العمالة والخيانة والنفاق للصهيونية العالمية، محاولًا كيَّ واغتيال الوعي الجمعي العربي بلسا...

يقظة أمنية تُفشِل مخطّطات الأعداء

  في إنجاز أمني نوعي يُضاف إلى سجل الصمود اليمني والوعي الأمني، أعلن جهاز الأمن والمخابرات عن إلقاء القبض على شبكة من العناصر التجسسية التي عملت بشكل مباشر مع أجهزة استخبارات كيان العدوّ، وعلى رأسها جهاز "أمان" و"الموساد" في محاولة خطيرة لاستهداف الجبهة الداخلية لليمن، خدمةً لأجندات الأعداء. هذا الإنجاز هو دليل واضح على حجم المؤامرة التي تُحاك ضد اليمن، وعلى طبيعة الحرب المركبة التي تُستخدم فيها أدوات التجسس إلى جان...

المفاوضات والهدن.. غطاء لممارسة الإرهاب الصهيوأمريكي

  طالما استخدم العدوُّ الإسرائيلي والعدوّ الأمريكي – ومن معهما – المفاوضاتُ والوساطات؛ بهَدفِ كسبِ الوقت، والمناورة السياسية، وإلهاء الخصم وإيهامه باقتراب الوصول إلى هُدنة دائمة، وبذلك يصل إلى حالة الاسترخاء التي تُعدّ الفرصة الذهبية لأمريكا وكَيان الاحتلال، لتوجيه ضربتهما القاضية للخصم، ليتم بعدها مباشرة وضع شروط الهدنة والاستسلام وفرضها على الخصوم، الذين يقبلون بها على مضض، ويمنحون أمريكا وكَيان الاحتلال مكاسب جيوسياسية كبير...

لم نبدأ بـعد

  خذوها حقيقةً لا تقبلُ الشك، وقولًا يقطعُ كُـلَّ ريب؛ إننا لم نبدأ بعدُ حتى الآن.. ما فاتَ لم يكن إلا تـهـيئةً للميدان، وما ترونه ليس إلا قطرةً من فيض الطوفان. إن ما يحدثُ الآن، وما تشاهدونه في سماء يافا وما خلفها، هو أننا جعلنا من عُمق العدوّ الهش ميدانًا فسيحًا لتجاربنا الصاروخية الكبرى. لم نعد نختبرُ صواريخنا في بطون الشعاب، إنما في قلب عواصم الاستكبار، هناك، حَيثُ يظنون الأمان، تُجري صواريخنا تجارب البيان. ليعلمَ العالمُ أن ...

محور الجهاد والمقاومة.. من الردع إلى شلّ قدرة العدو

  صلابة موقف محور الجهاد والمقاومة في مواجهة الصلف الإسرائيلي والأمريكي، والتقدم الملحوظ في الأداء القتالي والعملياتي، والتنسيق الكامل بين أقطاب المحور، أَدَّت إلى إدخَال العدوّ الأمريكي والإسرائيلي في حالة من التخبط والإرباك. وقد عكس هذا المشهد مستوى هشاشة الجيشين الأمريكي والإسرائيلي؛ حَيثُ تتهاوى قدرات العدوّ وتتجه نحو السقوط والهزيمة الحتمية.   كفاءة العمليات العسكرية لقد أثبت محور المقاومة قدرة فائقة على إدارة العملي...

الأسرى أمام مقاصل الاحتلال: هل من صرخة توقف التوحش؟!

  ما يرتكبه كَيان الاحتلال الصهيوني من محاولة لسن "قوانين" بغيةَ إعدام الأسرى الفلسطينيين، هو إعلان صريح عن وصول الغاصبين إلى ذروة التوحش السادي والتخبط السياسي. أيُّ قانونٍ هذا الذي يُجيز قتل الأسير وهو في قبضة سجّانه؟! إن الأسير في كُـلّ الشرائع السماوية، وفي أبسط القيم الإنسانية، وفي جوهر القانون الدولي الإنساني، يمتلك حقًّا مقدسًا في الحياة والحماية، لكن كيان الاحتلال تثبت للعالم يوميًّا أنها عصابة مارقة لا تعترف بغير لُغ...

فكان من المُغرقين

    قُتِل الشيطان الأكبر كيف قدّر، ثم أدبر واستكبر وخادع وغدر، وقال: ذروني أسقط النظام الإيراني وأقتل قائده المظفّر.  فبغى بعدوانه الظالم وتجبر، وقصف المدارس والمستشفيات والمنشآت المدنية، وللجسور دمّر، وقتل الطفولة والبراءة والنساء والمسنين، وارتكب المنكر.  فقال المجتبى: إني عذت بربي وربكم من كل أبستيني كذاب مجرم متجبر لا يؤمن بيوم الحساب.  ويومئذ أعلن في سبيل الله الجهاد متوكلاً على رب الأرباب، لردع عدوان صهيو...

قراءة في خطاب السيد القائد: "وَحدة الساحات" والانتقال من الردع إلى التغيير الجيوسياسي الشامل

  جاء خطاب السيد القائد عبد الملك بدرالدين الحوثي اليوم الخميس 2 إبريل 2026م، ليضع خارطة طريق استراتيجية لمرحلة هي الأخطر والأكثر حسمًا في تاريخ الصراع العربي الصهيوني. لم يكن الخطاب مُجَـرّد عرضٍ للتطورات الميدانية، بل كان بيانًا سياسيًّا وعقائديًّا يؤسس لمفهوم "المواجهة الشاملة" ويسقط الرهانات الدولية على تفتيت المنطقة.   أولًا: الدلالات الاستراتيجية للفاعلية الإيرانية رسم السيد القائد ملامح التحول الكبير في م...

مواقف عربية إسلامية خارج سياق الفطرة!

  في زمنٍ تكاثرت فيه التحالفاتُ وتشابكت فيه المصالح، يفرض الواقعُ سؤالًا محرجًا: كيف يمكن تفسيرُ مواقفَ عربية تبدو متناقضةً مع أبسط القيم الإنسانية؟ فعندما نرى بعض الأنظمة العربية تتعامل مع كَيان الاحتلال الإسرائيلي بوصفه حليفًا استراتيجيًّا في صراعاته مع دولٍ أَو شعوبٍ في المنطقة كإيران أَو لبنان أَو اليمن، فإن الأمر لا يمكن اختزاله في إطار الخلافات السياسية التقليدية، إنما يتجاوز ذلك إلى حالة من الاستغراب الإنساني العميق، حَيثُ تتصاد...

الخليج وعقودٌ من الخداع الأمريكي

  في اعتقادي، أن أكثرَ ما تحتـــاج إليه دولُ الخليج العربي اليـوم هو العودةُ إلى الحُضن العربي والإسلامي، والتخلي نهائيًّا عن الحضن «الصهيو-أمريكي»، لكن من يقرأ لعريج خطها، أَو كما يقول اليمنيون..! من يقنعهم أن هذا هو عين الصواب..؟! وأن المتغطي بالأمريكان عريان..؟! وأن أمريكــا لا ترى لها حليفًا حقيقيًّا وموثوقًا في هذه المنطقة ســـوى كيان الاحتلال الصهيوني فقط، وأنها لا تتعهد بحماية أحد سوى كيان الاحتلال.. وأنها ه...

د. فاضل الشرقي

باحث في الشؤون الدينية

طهران.. مشكلة نووية أم عقدة خليجية!

  منذ انتصار الثورة الاسلامية الإيرانية وإلى اليوم، برزت (إيران) دولة إسلامية حضارية تسير في طريق العلم والمعرفة والتقدم والإزدهار والاقتدار، والمنافسة التقنية والتكنولوجية، وحققت إنجازات مذهلة، ولو لا تأثير العقوبات والضغوطات الأمريكية والغربية والعربية لوصلت إلى أعلى المستويات، ومع هذا تعدّ أقوى دولة حضارية تقدمية في المنطقة، بقدراتها وجهودها الذاتية، وطاقات وخبرات علمائها وشبابها المبدعين، وصولا لتحقيق الإكتفاء الذاتي الشامل. وهنا، ...

الأمة أمام خيارَين: تحرُّك رادع أو "إسرائيل الكبرى"

  ​في لحظة تاريخية فارقة، يمر بها العالم العربي والإسلامي، غدا الصراع ضد كَيان الاحتلال الصهيوني معركة وجودية تتكشف فصولها بوضوح غير مسبوق. إن القراءة المتأملة للمشهد الراهن تؤكّـد أننا أمام مخطّط صهيوني شامل، لا يستثني عاصمة أَو شعبًا، مدعومًا بشراكة أمريكية كاملة تسعى لإعادة هندسة المنطقة بما يخدم عصابات المصالح التي تتقاطع أهدافها مع أقذر ملفات الفساد العالمي.   ​المواجهة.. ضرورة لا خيار ​إن ما يطرحه الواقع اليوم، وما ...

من التولي إلى الاستبدال: هكذا تصنع الأمم مصيرها

  لم تعد سُنن الله في الأمم مُجَـرّد قصص تُروى، ولا آيات تُتلى بمعزل عن الواقع، لقد أصبحت قوانين حاكمة تتجلى كلما تكرّرت أسبابها. فالأمم لا تُقصى لقلة عددها، ولا تُستبدل لضَعف لُغتها أَو أصلها، وإنما حين تتخلى عن مسؤوليتها، وتفرّط في دورها، وتقدّم الولاءات للأعداء على حساب المبادئ. وعندما تضيع البُوصلة، يتحول الاستخلاف من شرف مُكتسب إلى حقٍّ مسلوب، ويُمنح لمن ثبت وحمل الأمانة. ﴿وَإِن تَتَوَّلَوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ث...

دور الإعلام العربي في زعزعة الأمن الثقافي وحرف بُوصلة العداء عن مسارها الحقيقي

  إن الإعلام يُعتبر من أبرز الأدوات المؤثرة في تشكيل الوعي الجمعي وتوجيه الرأي العام، خُصُوصًا في المجتمعات التي تعاني من أزمات سياسية وثقافية قوية. وفي العالم العربي، كان للإعلام دور مركزي في تشويه متعمد لحركات المقاومة في فلسطين ولبنان والجمهورية الإسلامية، ناهيك عن العراق واليمن. ليست القضية أن هذه القنوات تحمل مشاريع محدّدة، أَو أن حركات المقاومة توجّـه العداء تجاهها؛ بل لأنها تنفذ أجندات أعداء الأُمَّــة.   الإعلام ا...

من أنتم لتحدّدوا وعيَنا؟!

  ليست مشكلتنا اليوم في قلة القضايا، ولا في غياب الوضوح، بل في مَن نصّبوا أنفسَهم أوصياء على وعي الناس، يوزّعون الاهتمام كما تُوزّع الأوامر، ويحدّدون لك ما يجب أن تغضب له.. وما يجب أن تصمُت عنه. هكذا قال السيد القائد -حفظه الله- لحثالة النفاق والخيانة في هذه الأُمَّــة: (تحديد ما يعنينا وما لا يعنينا، ليس حقًّا لحثالة النفاق والخيانة في هذه الأُمَّــة)، وهي رسالة لأُولئك الذين باعوا مواقفهم في أول اختبار، ثم عادوا بوجوهٍ باردة ليعطوا د...

بَولُ البعير لا العدوّ الخطير!

  يمكن القول، في جانبٍ من العلاقات الإنسانية غير السوية، إن العبدَ لا يمكنه أبدًا أن يقول لسيده: «لا»، إلا إذَا أدركته صحوةُ الحرية.. وعلى ذلك، يتساءل أحدهم: متى سنرى علاقةَ العرب بأمريكا علاقة دول ومصالح، لا علاقة مولى وعبد، متبوع وتابع؟ والإجَابَة تأتي مباشرةً، وبكل تلقائية وبساطة، على وَقْعِ ذلك التساؤل الصادم والمستفز: عندما يرى هؤلاء العربُ أمريكا دولةً، لا «ربًّا وإلهًا» يُعبَد، ويُركع له، ويُسجد! وب...

لطف معجير

كاتب يمني

مضيقُ هرمز.. مفتاحُ الاقتصاد العالميّ وشفرة الحرب الكبرى

  يعد مضيق هرمز مفتاح الاقتصاد العالمي وشفرةَ الحرب الكبرى؛ ومع دخول المواجهة شهرها الثاني، بات المضيق واجهةَ الحرب التي توظِّفُها إيران كأدَاة حسم استراتيجية، متحكمةً من خلاله في خُمس إمدَادات النفط العالمي. إن إيران تمسِكُ بزمام المضيق عبر سبع جزر تحولت إلى خط دفاع متقدم وشبكة سيطرة تُحكم الخناق على حركة الطاقة؛ بينما تبدو واشنطن -التي اعتادت فتح البحار بأقوى التشكيلات البحرية في العالم- اليوم أمام معادلة مختلفة وتكتيكات غير تقليدية،...