السيد حسين بدر الدين الحوثي: عظمة الشخصية وعمق المشروع

  لا يمكن قراءة تاريخ اليمن الحديث دون التوقف طويلًا أمام شخصية شمس الهداية وفارس المنهج القرآني السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه)؛ ذلك الرجل الذي لم يأتِ من فراغ سياسي أَو طموح سلطوي، بل خرج من رحم المعاناة والبحث عن الحق في زمن الارتهان. إن سيرة السيد حسين هي حكاية العودة إلى "الثقلين" (كتاب الله وعترة رسوله)، وهي مسيرة بدأت بالتعلم والعمل الاجتماعي وانتهت بالجهاد والاستشهاد.   النشأة والبدايات (ما قب...

المشروع القرآني وصدقُ الانتماء

  منذ ظهور المشروع القرآني للشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه) تتجلى عظمته بصدق الانتماء في الواقع العملي، وتقديم التضحيات من المنتمين لهذا المشروع بدمائهم الطاهرة وفي مقدمتهم شهيد القرآن (رضوان الله عليه)؛ مِن أجلِ تقديم عظمة وقداسة هذا المشروع ليكون شاهدًا على عظمة الله وعظمة دينه بين أوساط المجتمع اليمني؛ فُقدّم النُموذج الراقي في صِدق الانتماء في ظروف صعبة ومعقدة للغاية.   تحدي الزيف والتكالب العالمي...

مشروعٌ سقفه السماء..

  أقولها، وبكل صراحة: لو كانت هذه المسيرة القرآنية التي أرسى مداميكَها الشهيد القائد حسين بدر الدين الحـوثي مشروعًا طائفيًّا أَو مذهبيًّا، لما تجاوزت في أثرها ومفعولها محافظةَ ذمار على أكثر تقدير.. ولو كانت مشروعًا قرويًّا أَو مناطقيًّا، لما تجاوزت في نطاقها ومناطقها محافظةَ صعدة على أكثر تقدير أَيْـضًا..! ولو كانت مشروعًا (سلاليًّا) أَو (جهويًّا)، لما تعدّت في تنظيراتها وفلسفتها دائرة أَو مجال بعض المغالين فقط من بني فلان وفلان.. ...

مشروع الشهيد القائد.. قراءةُ الواقع بميزان القرآن

  إن أعظم رؤية قدمها المشروع القرآني لشهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه) هو قدرته على إخراج "الإيمان" من حيز الطقوس المُجَـرّدة من المواقف إلى حيز الموقف العملي. هو مشروع لا يكتفي بتشخيص الداء، بل يقدم "برنامج عمل" يواجه هيمنة الصهيونية العالمية في شتى ميادين الحياة.   أولًا: بناء "الإنسان المسلم المسؤول" (تحطيم الهزيمة النفسية) الأثر العملي الأول يبدأ من صياغة شخصية ال...

ثمرة المشروع القرآني

  المشروعَ القرآني الذي تحَرَّك على أَسَاسه الشهيد القائد كان الثمرة التي أنتجت رجالًا يقفون في وجه الطغاة دون خوف. هذه العقيدة هي التي تحوّلُ النفوسَ الضعيفة إلى جبال راسخة، وهي التي صنعت جيلًا لا يعرِفُ الخنوع، جيلًا يضحّي بالراحة والشهوات في سبيل رضا الله وإعلاء كلمته.   اليمن بُوصلةُ الأُمَّــة.. من فلسطين إلى الصومال في خضم المؤامرة على البلدان العربية والإسلامية، لم ينسَ اليمن وقائده بُوصلةَ الأُمَّــة "فلسطين&...

المشروع القرآني.. من صدى الكلمة إلى زئير الصواريخ

  في لحظةٍ تاريخية فارقة، غارقة في لجج الهوان والارتهان، انبلجت من أقاصي جبال مران بارقة أمل وصرخة حق إعلانًا لميلاد فلسفة وجود متكاملة صاغ مداميكها الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه). هذا المشروع العظيم الذي تجاوز بحدوده حدود الجغرافيا، ليرسم للأُمَّـة مسارًا يرفض الانصياع لسلطان الجمود، ويأبى الرضوخ لواقع القهر الذي تفرضه قوى الاستكبار العالمي الشيطان الأكبر أمريكا، وربيبتها الغدّة الصهيونية. لم يكن انطلاق...

فنزويلا.. تسقط قناع دولة الإرهاب الأمريكي المنظّم

  ما جرى في فنزويلا من استهدافٍ مباشرٍ لرئيسها، واعتقاله واختطافه خارج أي إطار قانوني أَو دولي، ليس حادثةً عابرة، ولا تصرّفًا استثنائيًّا، بل هو حلقةٌ جديدةٌ في سلسلة طويلة من الممارسات الأمريكية التي تؤكّـد، وبما لا يدع مجالًا للشك، أن أمريكا لا تؤمنُ بشيء اسمُه حريةُ الشعوب ولا سيادة الدول، إلا بقدر ما يخدم مصالحها وهيمنتها. لقد رفعت أمريكا لعقودٍ شعاراتِ الديمقراطية وحقوق الإنسان واحترام السيادة، لكنها في فنزويلا أسقطت هذه الشعاراتِ...

غزة.. بين الصمت والإبادة

  في زمن تراجعت فيه القيم الإنسانية، وتحوَّلت القوانين الدولية إلى مجرد عناوينَ تُستخدَمُ لذرِّ الرماد في العيون، يواصلُ كَيان الاحتلال الصهيوني انتهاك كُـلّ الأعراف والمواثيق التي طالما تغنّى بها دعاة “الإنسانية”. ففي مشهدٍ يتكرّر دون رادع، تُرتكب أبشع الجرائم بحق أبناء قطاع غزة، وسط صمتٍ دولي مطبق لم ينطق ببنت شفة، وكأن ما يجري لا يعني العالم بشيء. لقد كُشفت حقيقة المؤسّسات الدولية التي أُنشئت ـ نظريًّا ـ لحماية الشعوب...

علي هراش

كاتب يمني

الهزيمة الخفية: كيف حوّلت أمريكا فنزويلا إلى مسرح لاستعادة هيبة سُحقت في البحر الأحمر؟

  ما حدث في فنزويلا ليس حدثًا منعزلًا، بل هو حلقةٌ في سلسلة ردود الفعل الاستراتيجية للقوة الأمريكية بعد تلقيها ضربةٌ موجعةٌ في هيبتها الدولية. هذه الضربة أتت من اليمن، وتحديدًا من حركة "أنصار الله"، التي نجحت في تحدّي أُسطورة الأسطول الأمريكي وكسر رمزية سيطرته المطلقة على الممرات المائية الحيوية.   أولًا: الردعُ اليمانيُّ وكسرُ الأُسطورة لقد فرض اليمنيون واقعًا جديدًا في البحر الأحمر، محوِّلين إياه من بحيرة أمري...

شهيد القرآن.. حين تحوّلت الكلمة إلى موقف واليمنُ إلى ضمير الأُمّة

  مع اقتراب الذكرى السنوية لاستشهاد الشهيد القائد حسين بن بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه)، نحن لا نستذكر مُجَـرّد مأساة أَو حروب شُنّت على فئة مؤمنة، بل نستحضر عظمة الكلمة التي تحولت إلى موقف، والموقف الذي تحول إلى هُـوية وسلاح في وجه قوى الاستكبار العالمي.   أولًا: الصرخة.. من "مران" إلى آفاق العالمية قبل أكثر من ثلاثة وعشرين عامًا، قدّم الشهيد القائد مشروعه القرآني متمثلًا في "الشعار" ومقاطعة البضائع...

الشهيد القائد: معركة الوعي والهُوية

  في الأزمنة التي تُشنّ الحروبُ على الوعي قبل الأرض، وتختلطُ المفاهيم، يبرُزُ رجالٌ استثنائيون ينهضون بمسؤولية البيان وكشف الحق، ويقفون في مواجهة سيلٍ جارف من الشبهات والعقائد المنحرفة.  وفي هذا السياق التاريخي المعقّد، تجلّت شخصيةُ الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه-، بوصفها علامةً فارقةً في مسار الوعي الإسلامي، وصوتًا قرآنيًّا صادقًا أعاد للأُمَّـة بُوصلتها، وربطها من جديد بمصادر الهداية الأصيلة. لقد ظ...

المبدأ السيادي.. الخندق الأخير

  عِندَمَا يَجِلُّ الخَطبُ وَيَفدَحُ الأَمرُ.. لَعَينٍ لَم يَفِض مَاؤهَا عُذر.. لَرَأَيتُ الكَرِيمَ الحُرَّ لَيسَ لَهُ عُمر؛ لتنادي أُمَّـة الإسلام أن تستفيق، لتدرِك وَهَنَ هذا العدوّ المُنتفِش، الذي أُذِلَّ على كُـلّ أرضٍ احتلها، وليعلموا أن خريفَ الاحتلال قدْ بدأ ولعنةَ العَقدِ الثامنِ قَد حلّتْ عليه. إن ما يتشرّبه الناس قناعةً هو الفكرة لا أن يضطروا لقبولها؛ فالأمر بجوهرِه يعودُ إلى أن تتبنّى مشروعَ المقاومة النفسية كفكرة تجرّهُ إلى...

أمريكا داءُ الإنسانية العُضال

  الدولة التي تزعم – كاذبةً طبعًا – أنها رأس العالم «المتحضِّر»، ترتكب، وعند رأس السنة الميلادية 2026، ما يكرّس – دونَ أدنى لبس – حقيقةَ أنها تعود بالبشرية إلى البدائية السحيقة، وما قبل آلاف السنين، وقبلَ القوانين والشرائع والقواعد المنظمة للعلاقات بين الدول والمجتمعات والكَيانات في هذا العالم أَو الكون الأرضي الإنساني الفسيح، والذي جعلته أمريكا ومنظومتُها الصهيونية العدوانية التوسعية المتوحشة، بهذا الم...

شهيد القرآن.. فجر المستضعَفين وقِبلة الثائرين

  في غمرةِ الأحداثِ المتسارعةِ التي تعصفُ بأمتنا، وفي ظلالِ السعيِ الدؤوبِ للحقِّ والعدلِ، تحلُّ علينا ذكرى عظيمةٌ تتجدَّدُ فيها النفوسُ، وتشتعلُ فيها جذوةُ الجهادِ في قلوبِ المؤمنينَ الصادقينَ. إنها الذكرى السنويةُ لاستشهاد عَلَمٍ من أعلامِ الأُمَّــة، وقائدٍ من قادتها الأبرارِ، وإمامٍ من أئمةِ المجاهدينَ، شهيدِ القرآن، السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه). هذه الذكرى ليست مُجَـرّد استذكارٍ لشخصٍ مضى، بل هي محطةٌ إيمانيةٌ ...

مقامة الإباء في كشف مخطّطات الخونة والعملاء

  حدَّثنا حكيمُ الرواة؛ فقال في مقام الحال: دخلتُ سوقَ الأقوال، ومجمع التواصل والإرسال؛ فرأيتُ قومًا أضلّتهم الرايات، وساقهم الجدل إلى إحياء النعرات، واستبدّت بهم النزعات والاتّهامات؛ فحسبوا الظلَّ شمسًا، والحبلَ نجاة، والتابعَ الخائن قائد، والعميل الفاسد وطني رائد وهمام سائد، وكّل وكيلٍ يباهي بسيده الوافد. فسألتُ: ما بال هؤلاء؟ فقيل: قومٌ غُرِّر بهم؛ فصاروا يُصفّقون لسوط المحتلّ ويرفعون المجرور المعتل؛ ولأنهم من مردوا على الفيد، يُقبّ...

تجديد الإيمان وبناء المسؤولية في زمن التحديات

  في ظل ما تتعرض له الأُمَّــة الإسلامية من حملات منظمة تستهدف إيمانها وهُويتها، يبرز المشروع القرآني للشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي – رضوان الله عليه – كطرح تجديدي يعيد للقرآن دوره المحوري في صناعة الوعي وبناء الإنسان. لم يكن مشروعه مُجَـرّد موقف سياسي أَو رد فعل مرحلي، بل رؤية قرآنية شاملة تهدف إلى إعادة تعريف علاقة الإنسان بربه، وتفعيل مسؤوليته الفردية والجماعية، ومواجهة قوى الاستكبار من منطلق إيماني واعٍ. يرتكز ...

الشهيد القائد حذّر قبل 26 سنة.. أمريكا تواصل الغزو والشعوب تظل في تيه 40 عامًا

  ما تشهده الساحة الدولية اليوم من تحَرّكات أمريكية متسارعة وتدخلات عسكرية مباشرة أَو غير مباشرة لا يمكن قراءته؛ باعتبَاره ردود فعل طارئة أَو سياسات ظرفية. ما يحدث هو سلوك ثابت لدولة اعتادت أن تحسم مصالحها بالقوة وتفرض نفوذها عبر الحروب أَو عبر أنظمة تابعة تمهّد الطريق للجيوش والأساطيل. قبل ستة وعشرين عامًا حذّر الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه) من هذا المسار بوضوح لافت، في وقت كان كثيرون ينظرون فيه إلى أمر...

الدول الإسلامية بين الواقع والمستقبل

  يضم العالم الإسلامي 57 دولة وأكثر من مليارَي نسمة، أي ربع سكان الأرض.. ومع ذلك، يبرز السؤالُ الملحّ: ما الذي يمنعُ هذا الكَيان الضخم من الاتّحاد؟ المتأمل في الواقع يجد أن العوائق ليست في نقص الإمْكَانات، بل في غياب الإرادَة والوعي والقرار المستقل. أولًا: عوائقُ الاتّحاد.. تشخيصُ "الارتهان" يمكن تلخيصُ موانع الوحدة في أربعة أسباب مترابطة: غيابُ المشروعِ الجامع: لا توجدُ رؤيةٌ تنطلقُ من القرآن الكريم الذي وصفه الشهيدُ ا...

الشهيد القائد.. مشروعٌ استنهض الأُمَّــة وبصيرةٌ هزمت الاستكبار

  في اللحظات التاريخية الفارقة للأُمَّـة والوقت العصيب والساعة الحرجة وجهل الأُمَّــة، يبعث الله من يوقظ الضمائر ويضيء دروب المستضعفين بمدادٍ من نور وبصيرة. ومن قلب المعاناة، وفي زمنٍ طغت فيه التبعية والخنوع، انطلق الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه)، حاملًا قضية عادلة، لم تكن مُجَـرّد تحَرّك سياسي عابر، بل كانت مشروعًا إيمانيًّا شاملًا لاستعادة كرامة الأُمَّــة التي استهدفها أعداؤها في دينها ودنياها.   ...

اعتقال مادورو.. ورقة خاسرة لترميم وجه "العجوز الشمطاء"

  فيما مضى، اقترفت العجوزُ الأمريكية خطأها الأول في البحر الأحمر؛ حَيثُ ظنت أن "حُمرةَ" مياهه ستكونُ مكياجًا لشفاهِها؛ فإذا بها تفقد أجزاء من وجهها؛ لأَنَّها لم تمعن في مكونات "الأحمر اليماني" قبل استخدامه. واليوم، يأتي اعتقال مادورو ليكشفَ حجمَ هزالة إدارة أعظم "عصابة عالمية" تستندُ في بلطجتها إلى حجج واهية كالمخدرات.   أولًا: كابوسُ البحرِ الأحمر.. تشويهُ "المكياج" الأمريكي إن ما ...