تدخل اليمن: استباق لا انسياق

  أكد اليمن الحر مجددا، رفضه القاطع قواصم "الاستسلام" الاستباحية المغلفة لمزاعم "السلام" الوهمية، وحسم جدال التكهنات وسجال التحليلات، واختار ساعة الصفر لاستئناف مشاركته الوازنة عملياتيا والفاعلة تأثيرا، في التصدي للعدوان الأمريكي الصهيوني المتصاعد على الأمة الإسلامية والعربية، وإفشال أهدافه المعلنة. نظريا، بدأ تنفيذ خطة فرض "شرق أوسط جديد" بالقوة، يتسيّده الكيان الصهيوني بلا رادع لإجرامه، ولصالح تحقيق أطما...

المراكز الصيفية.. منارات البصيرة في زمن الفتنة

  ​{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ​العلمُ حياةُ الأُمَّــة وروحُ نهضتها، والجهلُ قيدُها وحرمانُها. هو عونُ الفتى على نوائبِ الدهر، وسلاحهُ في وجهِ عواصفِ الفتن. وفي الحديثِ الشريف: "من سلك طريقًا يلتمس فيه عِلمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة"، وكفى بالعلم شرفًا أن الله تعالى قرن شهادة العلماء بشهادته وشهادة...

المدارس الصيفية.. محطة للعلم ومنطلق للبصيرة

  ​تعد المدارس الصيفية محطةً استراتيجية لبناء العلم والبصيرة؛ فهي الحصن المنيع الذي يحمي الجيل الناشئ من الثقافات المغلوطة، والركيزة التي تبني جيلًا متعلمًا يواكب المتغيرات العلمية. إن دور هذه المراكز يتجاوز التعليم التقليدي إلى تحصين الشباب من الضياع والتيه خلف الموضة وثقافة الغرب، التي تسعى لإخراج جيل بلا قيمة، ساخطٍ على أمته، ومهزوز النفسية، لا يحمل همَّ دينه وإسلامه؛ مما يجعله لقمة سائغة لليهود للتحكم في قناعاته وتوجيهه لخدمة مشاري...

حكمة القيادة الإيرانية تكسر شوكة الاستكبار

  يتجلَّى بوضوح تام أن العالمَ اليوم يقفُ على أعتاب تحول تاريخي كبير تقوده حكمة واقتدار القيادة الإيرانية التي أثبتت تفوقها الاستراتيجي في وجه قوى الاستكبار. إن القراءةَ الدقيقةَ للمشهد السياسي تؤكّـد أن استمرارَ العدوان الأمريكي والصهيوني على إيران لن يمر دون ثمن باهظ، بل سيجعل العالم يشهد فعليًّا بدايات حرب عالمية ثالثة لا تبقي ولا تذر. هذه الحقيقة تنبع من القدرة الإيرانية الأكيدة على التحكم في أهم الشرايين الحيوية للاقتصاد العالم...

النفط الخليجي.. الشريان الذي يغذّي العدوان والطاعون الذي يأكل الأُمَّــة

  إن الناظر في حال الأُمَّــة العربية والإسلامية اليوم، والمتأمل لأسباب بلائها الذي طال وامتد، لَيقفُ أمام حقيقة صادمة لكنها لا تقبَلُ الجدل: النفط الخليجي هو الشريان الذي يغذي العدوان على المسلمين، وهو السبب الرئيس في كُـلّ دماء أريقت، وكل أرض نهبت، وكل مقدسات دُيست. نعم، إنه المال الذي يسيل من بطون الجزيرة العربية، ليستقر في خزائن الطغيان الأمريكي وكَيان الاحتلال الصهيوني الغاصب، فيُصنع منه الصواريخ التي تهدم المدن، وتُشترى به الذمم ...

حرب البورصة والمضائق.. نقطة ضعف ترامب

  منذ اندلاع المواجهة مع إيران عام 2026، لم يعد القرار العسكري الأمريكي يُصاغ خلف الجدران الصماء لغرف العمليات، بل في فضاء مفتوح تحكمه خوارزميات المنصات وضجيج التصريحات المتدفقة. نحن أمام حالة فريدة في تاريخ الحروب الحديثة: تضخم خطاب هائل يقابله هزال استراتيجي مقلق. تشير الإحصاءات إلى تسجيل نحو 412 تصريحًا علنيًّا منذ بداية النزاع؛ رقم يعكس ارتباكا بنيويًّا أكثر مما يعكس قوة.  هذه التصريحات تضمنت 112 موقفًا متناقضًا، وما يقا...

"الوعد الصادق 4" ثلاثون يومًا هزّت معادلات العدو

  بعد ثلاثين يومًا من العدوان الصهيو أمريكي الغادر على إيران الإسلام، لم يعد الحديث عنه كحدث عابر، بل عن مرحلة كاملة تُقاس بالأثر، وتُقرأ بالأرقام، وتُفهم من خلال اتساع رقعة المواجهة. خلال هذه الفترة، لا تكذب الأرقام، ولا تخفي الميادين ما جرى. لقد برزت مؤشرات واضحة تؤكّـد أن الوعد الصادق 4 لم يكن مُجَـرّد ضربة، بل تحولًا في نسق عمليات ردع كيان العدوّ وأمريكا. تصاعد وتيرة الهجمات الدقيقة بعيدة المدى. تنوع الوسائط بين صواريخ وطا...

26 مارس.. من سردية الصمود إلى الفتح الموعود

  حملت أمريكا راية مشروع الهيمنة الاستعمارية، خلفا لبريطانيا التي شاخت قواها، وغابت شمسها، وتلاشت وانكمشت إمبراطوريتها، ليطوي الزمن أخزى صفحات الهيمنة والوصاية، ويشهد على أقبح جريمة في تاريخ البشرية، حَيثُ أسفرت عقلية الهيمنة والاستكبار، عن أسوأ وأحط صور التسلط والفرعنة، وأقذر وأغبى مظاهر اللصوصية والسرقة، في أكثر وأكبر تجلياتها قبحا وانحطاطا وإجراما، حَيثُ وقف اللص الإمبريالي (بريطانيا العظمى)، معلنا في وعد بلفور المشؤوم، عن سرقة شعب بأك...

توقيت صنعاء للمعركة له دلالات مهمة

  الحقيقة أن العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية جاء استكمالًا لعدوانهم الوحشي على قطاع غزة، وكانت التوقعات أن يكون هذا العدوان على اليمن قبل إيران، فهي الجبهة الوحيدة التي أذلّت الأمريكيين والصهاينة، وخرجت من إسناد غزة أكثر قوة وصلابة، وهذا أزعج الأمريكيين والصهاينة وأدواتهم في المنطقة؛ لذلك قرّروا جميعًا قطع رأس محور الجهاد والمقاومة، ومن ثم القضاء على بقية أطراف المحور بسهولة. وكانت مخطّطاتهم مرسومة وجاهزة لل...

اليمن يكسرُ أغلال الهيمنة ويُغرق أوهام ترامب

  في مشهد مخزٍ يفيض بالهوان، تنبري أنظمة سَلبت شعوبها الثروات لتضخ تريليونات الدولارات في أتون آلة الحرب الإجرامية الموجهة ضدنا وضد قضايا الأُمَّــة، لترتدّ عليهم صفعات "ترامب" بلغة ممعنةٍ في الغطرسة والامتهان، حَيثُ وقد استمرأ هؤلاء طعنات السخرية، وارتضوا أقبح صور الخضوع المذل أمام عدوٍ لا يرى فيهم إلا أدوات للاستغلال. من قلب هذا الركام الأخلاقي، وعلى الضفة الأُخرى من التاريخ، يبرز الموقف اليمني في معركة الإسناد، للجمهورية ا...

أمنُنا بأيدينا.. المسؤولية جماعية

  ونحن في هذه المرحلة الحاسمة، وبينما يخوضُ أبطالُ محور المقاومة ملاحمَ الشرف والبطولة في الميادين، لا يظن أحدٌ أن الحربَ تدورُ فقط في الجبهات؛ فكل بيتٍ اليوم هو جبهة، وكل هاتف هو سلاح، ولا يقل شأنًا عمن هم في ميادين القتال. إننا نعيشُ مرحلةَ النفير الشامل، حَيثُ يتساوى قلمُ الكاتب، وعدسةُ المصور، ويقظةُ المواطن، مع رصاصة المجاهد. إن الأمنَ والاستقرار ليس مِنّةً من أحد، بل هو ثمرة وعينا، وبصيرة قلوبنا، وعملنا الدؤوب.. فـ "أم...

بين "فلك الرفاهية" و"محراب السيادة"

  في القاموس السياسي المعاصر، لم تعد "الرفاهية" مُجَـرّد نتاج لخطط اقتصادية ناجحة، بل أصبحت في كثير من الأحيان "مكافأة جيوسياسية" تُمنَح للدول التي تقبل الانضواء تحت مِظلة التبعية لواشنطن. وفي المقابل، تبرز دول أُخرى اختارت "الطريق الصعب"، مفضِّلةً دفعَ أثمان باهظة من استقرارها واقتصادها مقابل التمسك بمواقف مبدئية تجاه قضاياها وقضايا أُمتها العادلة، وعلى رأسها الحق الفلسطيني ومواجهة المشروع الصهيو-أمريكي. ...

صِياغة الوعي في محاريب الصيف

  ​بينما تمرُّ الإجازات الصيفية على البعض كفراغاتٍ زمنية عابرة، تنهضُ من قلب الأُمَّــة المراكز الصيفية لتصنع من الفراغ فرصة، ومن العطلة ملحمةً لبناء الإنسان. ​إننا اليوم لا نتحدَّثُ عن مُجَـرّد أنشطة تقليدية، بل عن جيل القرآن؛ ذاك الجيل الناهض الذي يُعادُ تشكيله في محاضنِ النور، ليكون الردَّ الحضاريَّ الأمثل في زمنِ التيه، والدرعَ الفولاذيَّ في وجهِ أعاصيرِ المسخِ الثقافي.   ​عينٌ على القرآن.. وعينٌ على الأحداث ​إن العبق...

موقف اليمن العسكري: وحدة الأُمَّــة في مواجهة كَيان الاحتلال

  ​إن دخولَ الشعب اليمني عسكريًّا في معركة الأُمَّــة ضد عدوِّها "كَيان الاحتلال الصهيوني" -الذي يتآمرُ ويسعى لضربِ الأُمَّــة بأسرها- يفرضُ على كُـلّ بلد مسلم في العالم اتِّخاذ موقف ضد الصلف الصهيوني؛ فالجميع مستهدَف من قبل هذا العدوّ. وبناءً على ذلك، يجب على الأُمَّــة أن تتصدى للمؤامرة الصهيونية انطلاقًا فكل من يقف في وجه اليهود والأمريكان موقفه حق، وعلى الأُمَّــة أن تكون عونًا له من منطلق الدين والإسلام، وحتى من منطلق ال...

يمن الصمود: أحد عشر عامًا من السيادة والانتصار

  في السادس والعشرين من مارس عام 2015، استيقظت اليمن على دوي عدوان وتحالف عربي وغربي لم تكن مُجَـرّد غارات جوية عابرة، بل كانت إعلانا عن مرحلة تاريخية ستغير وجه المنطقة لعقود قادمة. ومع مرور أحد عشر عامًا على انطلاق ما عُرف بعمليات "عاصفة الحزم"، تحول هذا التاريخ في الوجدان اليمني من ذكرى لبدء حرب شاملة شنتها قوى دولية وإقليمية، إلى "يوم وطني للصمود" يجسد ملحمة إنسانية وعسكرية نادرة في التاريخ الحديث. بدأت الحكاي...

المدارس الصيفية.. استثمارُ النفوس أم خسارةُ الأجيال؟

  في خضم معركة الوجود، ووسطَ زحف الحرب الناعمة التي تستهدف هُوية الأُمَّــة ومستقبلها، تبرز المدارسُ الصيفية كأولوية لا تقبَلُ التأجيل. في مرحلة تتسارع فيها محاولاتُ طمس الهُوية، وتُفتح فيها أبواب الضلال على مصراعيها عبر عشرات الوسائل، نجد أنفسنا أمام سؤال مصيري: هل ندرك حجم الخطر الذي يتهدّد أبناءنا؟ أم أننا ما زلنا نتعامل مع المدارس الصيفية كخيار ثانوي، في وقت صار فيه التنصل عنها جريمة في حق الأجيال؟ يقول السيد القائد -يحفظه الله-...

و(المَيَّة تُكذِّب الغطَّاس)..!

  أيها الآبـاء.. أيتها الأُمهات: أيهمـا تفضّلون لأبنائكم أن يحضـروا: المساجدَ أم الشوارع؟ حلقات الذكر والقرآن أم قنوات ومسلسلات (الأطفال) والرسوم المتحَرّكة؟ ما يأخذهم إلى عوالم من البناء الروحي والوعي والتنشئة الإيمانية السليمة، أم ما يسلمهم إلى الفراغ ومواطن التسكع واللهو والضياع؟! الخيار لكم الآن والكرة في ملعبكم..  بصراحة لا أعتقد أن هنالك يمنيًّا واحدًا لا يتمنى لأبنائه الالتزام والمواظبة على الذهاب إلى المساجد وأداء ال...

وحدة الساحات.. في معركة مصيرية وفاصلة للأمة

  في لحظة فارقة ومصيرية، وأمام منعطف مفصلي يُحدّد على أَسَاسه مستقبل المنطقة، وأمام معركة شاملة يقودها العدوّ الأمريكي والإسرائيلي؛ بهَدفِ إعادة تشكيل المنطقة، أَو ما يُسمّى بـ"الشرق الأوسط"، وتشكيل ما يُسمّى بـ"إسرائيل الكبرى"، تبرز اليوم وحدة الساحات في جبهة ممتدة من إيران إلى لبنان إلى اليمن إلى فلسطين والعراق، كجبهة واحدة في مواجهة المشروع الصهيوأمريكي لإعادة تشكيل المنطقة. فالتطورات تشير إلى أن أي تصعيد في فلسط...

علي هراش

كاتب يمني

صاروخ اليمن.. رسالة تغيير قواعد اللُّعبة من باب المندبِ إلى هرمز

  إن تصدّر خبر الصاروخ اليمني الذي استهدف كيان الاحتلال عناوين الأخبار ليس مُجَـرّد حدث عابر في سياق الصراع، بل هو لحظة مفصلية تحمل في طياتها دلالات استراتيجية عميقة تتجاوز بكثير الأثر المادي المباشر لأي عملية عسكرية؛ فالقيمة الحقيقية لهذا الخبر لا تكمُنُ في حجم الدمار الذي أحدثه فحسب، إنما في الرسالة التي أطلقها، والتي تفيد بأن معادلات القوة في المنطقة قد أُعيدت صياغتها على يد جهات فاعلة جديدة تمتلك من الإرادَة والقدرات ما يمكنها من قلب ...

اليمن: من التحذير إلى التنفيذ.. فتتغير المعادلة

  مع انتقال بيان القوات المسلحة اليمنية من التحذير إلى التنفيذ، لم يعد البيان العسكري الثاني مُجَـرّد امتداد للأول، فقد شكّل نقطة تحوّل حاسمة في مسار الرسائل اليمنية، واضعًا الجميع أمام واقع جديد عنوانه: ما يُقال يُنفّذ.   من التحذير إلى الفعل: تحوّل في قواعد الاشتباك البيان الأول، الذي حمل طابعًا تحذيريًّا، يمكن قراءته كإقامة للحُجّـة وإرسال إشارات مسبقة للأعداء، مفادُها أن الخياراتِ مفتوحة وأن سقف الرد قد ارتفع. لكن الب...